موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٩٦ - ٤ ـ الموقف الرابع والله إنّي أراك تعبد الله على سبعين حرفاً
(بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ ... إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ)([١٦٢]).
ومن ثم أنا أشهد أنّك صادق في دعواك، وأنّك لا تفهم ما يقول لا بمعنى أنّ مقالة الحسين(علیه السلام) لا تُفهم، أو لا يمكن فهمها، بل لأنّ قلبك قد أُغلق عن كلّ هداية.
معنى العبادة على حرف
يقول ابن منظور: (الحرف في الأصل: الطرف والجانب، وبه سُمّي الحرف من حروف الهجاء... وحرف الشيء ناحيته، وفلان على حرف من أمره أي ناحيةٍ منه، كأنّه ينتظر ويتوقّع، فإن رأى من ناحيةٍ ما يُحب وإلاّ مال إلى غيرها)([١٦٣]).
ويقول السيد الطباطبائي في تفسير هذه الآية الكريمة:
(وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ) ([١٦٤]).
(وهذا صنف آخر من الناس غير المؤمنين الصالحين، وهو الذي يعبد الله سبحانه بانياً عبادته على جانب واحد دون كل جانب، وعلى تقدير دون كلّ تقدير، وهو جانب الخير، ولازمة استخدام الدين للدنيا، فإن أصابه خيرٌ استقرّ بسبب ذلك الخير على عبادة الله واطمأنّ إليها، وإن أصابتْه فتنة ومحنة انقلب ورجع على وجهه من غير أن يلتفت يميناً وشمالاً، وارتدّ عن دينه تشؤّماً أو رجاء
[١٦٢] المطففين: ١٥.
[١٦٣] لسان العرب: ج٢، ص٨٣٨، مادّة (حرف).
[١٦٤] الحج: ١١.