موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٣٢ - إشارة مهمة
فإذا كان الأمر كذلك فعليكم أن تنصروني وتقفوا إلى جانبي، من حيث أنّ المسألة أخذت بُعداً دفاعيّاً، والدفاع عن النفس فرضٌ واجب.
وهذا يشبه إلى حدٍّ كبير طلبه(علیه السلام) الماء من جيش ابن سعد، وهو يعلم أنّهم لا يسقونه الماء ولكنّه أراد أن يصوّر مدى وحشية هؤلاء وانسلاخهم من كلّ قيمة إنسانية يمكن أن يؤمن بها إنسان على وجه الأرض، وإلّا فما معنى أن يترك إنسان يعالج سكرات الموت، قد تحول جسده إلى شبه القنفذ من كثرة السهام، فضلاً عن طعن الرماح والسيوف، والدماء تشخب منه، وهو لا محالة خارج من الدنيا خلال دقائق، ومع كلّ ذلك يطلب قليلاً من الماء ليداوي كبده الظامي فلا يلبّى طلبه، إنّها أبشع صورة يسجّلها التاريخ، ولو لم يكن الحسين هو الذي فضحهم بهذا العمل لما استطعنا تصوّر سقوط وانحطاط إنساني كهذين، ومن ثم فإنّ الماء لم يكن هو مطلوب الحسين، بل كان مطلوبه أن نصل في تصوّراتنا إلى حجم مأساته مع هؤلاء الذين ما عرف التاريخ أبشع منهم، ونفس هذه الصورة أراد الحسين أن يبيّنها لنا من خلال إعلانه بأنّه سيختار العودة إلى مأمنه من الأرض لو خيّروة، حتى تتمّ الحجّة عليهم، وحتى يمكن أن يعي هذه الحقيقة من له صحوة ضمير، ومن ثم يلتحق بركب الحسين ويستنقذ نفسه من الضلال والهلكة، كما حصل بالفعل لأشخاص مثل الحرّ بن يزيد الرياحي، وسعد وأخيه أبي الحتوف، وآخرين.
وتذكر الروايات أنّ الحسين(علیه السلام) قد بعث الشهيد الكربلائي مرّة أخرى إلى عمر بن سعد، وذلك يوم التاسع من المحرّم، وفي هذه المرّة أراد الحسين أن