موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٣٣ - إشارة مهمة
يواجهه بشكل مباشر عسى أن يؤثّر فيه ويصلحه. ينقل أبو مخنف في مقتله قائلاً: «حدثني أبو جناب، عن هاني بن ثبيت الحضرمي، وكان قد شهد قتل الحسين(علیه السلام) قال: بعث الحسين إلى عمر بن سعد عمرو بن قرظة الأنصاري أن ألقني الليل بين عسكري وعسكرك، قال: فخرج عمر بن سعد في نحو عشرين فارساً وأقبل حسين في مثل ذلك»([٤٢٣]).
ومن ثم فإنّ الشهيد قد اطّلع على ما دار بينهما في هذا اللقاء المهمّ الذي أراد من خلاله الحسين أن يحرّك آخر ورقة له، عسى أن تنفع في إخراج عمر بن سعد من ضلاله وطغيانه، ولكن هيهات هيهات لمن طبع الله على قلوبهم وعلى سمعهم وأبصارهم، أن يعوا كلمة واحدة من إصلاح أو وعظ، ولقد نقلت لنا كتب التاريخ عن هذا الحوار ما يكشف عن ضحالة هذا الرجل وسقوطه، وتمسكه العجيب بهذه الدنيا الدنيّة، وهو الرجل الشيبة الذي ناهز الخمس والستين سنة، ومع ذلك ما زالت نفسه متعلّقة كل التعلق بالمال والمنصب والجاه.
يقول السيد الأمين في لواعج الأشجان: «أرسل الحسين إلى ابن سعد أنّي أريد أن أكلّمك، فالقني الليلة بين عسكري وعسكرك، فخرج اليه عمر بن سعد في عشرين فارساً، والحسين في مثل ذلك، ولمّا التقيا أمر الحسين فتنحّوا أصحابه عنه، وبقي معه أخوه العباس وابنه علي الأكبر، وأمر ابن سعد أصحابه فتنحّوا عنه، وبقي معه ابنه حفص وغلام له يقال له لاحق، فقال الحسين لابن سعد: ويحك أما تتّقي الله الذي إليه معادك، أتقاتلني وأنا ابن من عرفت؟! يا هذا ذر هؤلاء القوم
[٤٢٣] مقتل أبي مخنف: ص٩٩.