موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٨٥ - زوجة الشهيد حبيب والموقف الإسلامي
مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) ([١٤٨]).
وهكذا صور أخرى من البطولة والشجاعة قلّ نظيرها.
أقول إذا كان القرآن قد ذكر كلّ هذا، فلقد خلّفت كربلاء وما قبلها وما بعدها صوراً من المواقف الإسلامية والإنسانية للنساء تقف لها البشرية إجلالاً وإكباراً، حيث وقفنَ مواقفَ قلّ أن يقفها الكثير من الرجال، ولقد كان من بين هذه النسوة زوجة هذا الشهيد حبيب بن مُظهِّر الأسدي، التي كانت تقول بعد أن وصلت رسالة الحسين(علیه السلام) له: (بالله عليك يا حبيب، لا تقصّر عن نصرة ابن بنت رسول الله’)([١٤٩]).
ولكنّ الشهيد أراد أن يختبرها ليكشف عن عظمة معدنها وإيمانها، ولتبقى أسوةً حسنةً تشرئبّ لها الأعناق عبر الزمن، فقال لها: (أخاف على أطفالي من اليتم وأخشى أن تُرمّلي بعدي، فقالت: ولنا التأسّي بالهاشميات والبُنَيَّات والأيتام من آل رسول الله، والله تعالى كفيلنا وهو حسبنا ونعم الوكيل. فلمّا عرف حبيب منها حقيقة الأمر دعا لها وجزّاها خيراً وأخبرها بما هو في نفسه وأنّه عازم على المسير والرواح، فقالت: لي إليك حاجة، فقال: وما هي؟ قالت: بالله عليك يا حبيب، إذا قدمتَ على الحسين(علیه السلام) قبّل يديه ورجليه نيابةً عنّي، واقرأه عنّي السلام، فقال: حبّاً وكرامةً)([١٥٠]).
[١٤٨] التحريم: ١١.
[١٤٩] معالي السبطين: ج١، ص٣٧٠.
[١٥٠] المصدر نفسه: ج١، ص٣٧٠.