موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٦٥ - أولاد الشهيد
كلها»([٣٠١]).
وقف عبد الله إلى جانب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(علیه السلام) في حروبه كلّها، ثمّ سكن البصرة وظلّ فيها إلى أن جاءه الأجل، وقد أوصى أصحابه أن لا يصلّي عليه ابن زياد، وأن يصلّي عليه أبو برزة الأسلمي (وهو من شيعة الإمام علي) وجماعة من أصحاب رسول الله’، وفعلاً فقد غُسّل وكفّن، «فلمّا أخرجوه من الدار واذا بابن زياد قد حضر فقالوا له: لقد أوصى بأن لا تصلّي عليه، ثمّ صلّى عليه أبو برزة الأسلمي، ثمّ خرجوا لتشييعه، واذا بابن زياد يمشي في جنازته، فسار معه حتى بلغ حدّ البيضاء، فمال إلى البيضاء وتركه. وكانت وفاته آخر خلافة معاوية، سنة ٥٩هـ ،كما يؤكّد على ذلك ابن حجر في الإصابة».([٣٠٢])
أولاد الشهيد
كان للشهيد الكربلائي أولاد تميّزوا بمواقفهم الجريئة وملكاتهم العالية، ممّا أهّلهم لأن يلعبوا أدواراً مهمّة في الحياة الاجتماعية والسياسية والجهادية، فضلاً عن العلمية والثقافية، ولئن كان التاريخ ظالماً لهم ولأمثالهم في عدم تسليط الضوء على ما قدّموه من خدمات جليلة للإسلام والمسلمين، بينما أخذت الأقلام تكتب وبإفراط عن المغنّين والراقصات ونظائرهم، ولكن مع كلّ هذا الظلم، فإنّ الحقّ لابد أن يترك أثره، لتكون لله الحجة الكاملة على الخلق من خلاله، ومن هنا فقد بذلنا جهداً ليس بالقليل من أجل تتبّع آثار أولاد الشهيد وما قاموا به، فاتّضح أنّ
[٣٠١] سير اعلام النبلاء: ج٢ ص٤٨.
[٣٠٢] الإصابة: ج٤ ح٤٩٧٥.