موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٥٨ - أولاً عبد الله بن عبد نهم المعروف بذي البجادين
والده وهو صغير، ولكن كان له عمّ على قدر كبير من الغنى والثراء، فتبنّاه وكفله عمّه، فلمّا قدم رسول الله المدينة جعلت تتوق نفسه إلى الإسلام وهو يتلقى الأخبار عنه من الناس، ولكنّه لا يقدر أن يسلم لأجل عمّه.
يقول المؤرّخون «بأنّ السنين قد مضت، والمشاهد كلّها، وانصرف رسول الله’ راجعاً من فتح مكّة، وكان عبد الله قد ضاق ذرعاً بعمّه، فالتفت يوماً إلى عمّه وقال له: يا عمّ، لقد انتظرت إسلامك فلم أرك تريد محمداً، فأذن لي في الإسلام، فقال: والله لئن اتّبعت محمداً لا أترك بيدك شيئاً كنت أعطيتكه إلاّ نزعته منك، حتى ثوبيك، فقال: فأنا والله متّبع محمداً وتارك عبادة الحجر والوثن، وهذا ما بيدي فخذه، فأخذ كلّ ما أعطاه حتى جرّده من إزاره، فأتى أمّه فقطعت له بجاداً لها باثنين، فائتزر به وارتدى الآخر، ثمّ أقبل إلى المدينة وكان ورقان، وهو جبل من جبال المدينة فاضطجع في المسجد في السحر، فصلى رسول الله’ الصبح، وكان من عادته أن يتصفّح وجوه الناس اذا انصرف من الصلاة، فنظر اليه فأنكره فقال: من أنت؟ فانتسب له، وكان اسمه عبد العزّى، فقال: أنت عبد الله ذو البجادين([٢٩٢])، ثمّ قال: انزل منّي قريباً، فكان في ضيافته يعلّمه القرآن، حتى قرأ قرآناً كثيراً، وكان رجلاً صَيّتاً، فكان يقوم في المسجد فيرفع صوته بالقراءة، فقال عمر: يا رسول الله، ألا تسمع هذا الأعرابي يرفع صوته بالقرآن حتى منع الناس من القراءة، فقال: دعه يا عمر، فإنّه خرج مهاجراً إلى الله ورسوله»([٢٩٣]).
[٢٩٢] البجاد: كساء غليظ.
[٢٩٣] راجع سبل الهدى والرشاد للصالحي، ج٥، ص٤٥٩.