موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٨١ - موقف الشهيد الكربلائي في صفين
من التي أقبلت وصمدنا صمداً للتي أدبرت، فضرب الله وجوههم ونصرنا عليهم، فأمّا من كان مسلماً فإنّا مننا عليه وأخذنا بيعته لأمير المؤمنين، وأخذنا منهم الصدقة التي كانت عليهم، وأمّا من ارتدّ منهم عرضنا عليه الرجوع إلى الإسلام وإلاّ قتلناه، فرجعوا غير رجل واحد فقتلناه، وأمّا النصارى فسبيناهم، وقد أقبلنا بهم ليكونوا نكالاً لما بعدهم من أهل الذمّة لكيلا يمنعوا الجزية، ولكيلا يجترئوا على قتال أهل القبلة، وهم أهل الصغار والذلّ، رحمك الله يا أمير المؤمنين وأوجب لك جنّات النعيم، والسلام»([٣١٧]).
موقف الشهيد الكربلائي في صفين
لا يسع الإنسان وهو يتحدث عن صفّين إلاّ أن يقول بأنّها كشفت عن معادن الرجال، وبينّت حقائقهم من دعاواهم، فقد كانت مختبراً عظيماً على كلّ الصُعْد، حيث رفعت أُناساً ووضعت آخرين، رفعت من ثبت في دفاعه عن الحقّ، وخفضت من تزلزلت قدمه.
وربما ساقنا الحديث إلى الحديث عن صفّين وما جرى فيها من مواقف وأحداث مهمة إلى الحديث عن شهداء كربلاء الذين كان لجُلّهم مشاركة واضحة فيها، ومنهم شهيدنا الكربلائي يزيد بن مغفّل الأزدي، والذي يتحدّث نصير بن مزاحم عن بطولته وشهامته في تلك الحرب، حيث يذكر بأنّه قاتل قتالاً شديداً شهدت له فيه الأبطال حتى أثخن بالجراح وسقط على الأرض، حتى ليحس كلّ من رآه سقط أنّه فارق الحياة، وربما كان لسقوطه متابع من أحد
[٣١٧] تاريخ الطبري: ج٤ ص٩٩.