موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٧٤ - الشهيد الكربلائي مع علي عليه السلام
في نفوس المسلمين.
ولهذا كان الإمام(علیه السلام) بحاجة إلى مقاتلين أشداء أبطال شجعان ليتمكّن من مواجهتهم والقضاء عليهم، وينقل التاريخ لنا بأنّ الخوارج قاموا بالإغارة على بعض المناطق التابعة لأمير المؤمنين في منطقة هيت وما حولها، وقتلوا بعض المسلمين هناك، فكتب والي أمير المؤمنين قرظة بن كعب الأنصاري إلى الإمام وأعلمه بأمر هؤلاء الجماعة وما صنعوا من جرائم، وأنّهم على ما نُقل الينا في قرية يقال لها «نفرّ». يقول الطبري:
«قال أبو مخنف وحدّثني أبو الصلت الأعور التيمي عن أبي سعيد العقيلي عن عبد الله بن وائل قال: كتب علي(علیه السلام) معي كتاباً إلى زياد بن خصفة وأنا يومئذ شابّ حدث: أمّا بعد، فإنّي كنت أمرتك أن تنزل دير أبي موسى حتى يأتيك أمري، وذلك لأنّي لم أكن علمت إلى أيّ وجه توجّه القوم (يقصد الإمام جماعة الخوارج) وقد بلغني أنّهم أخذوا نحو قرية يقال لها «نفر» فاتبع آثارهم وسل عنهم، فإنّهم قد قتلوا رجلاً من أهل السواد مصلياً، فإذا أنت لحقتهم فأرددهم إليّ، فإن أبوا فناجزهم، واستعن بالله عليهم فإنّهم قد فارقوا الحقّ وسفكوا الدم الحرام وأخافوا السبيل، والسلام».
فقلت: يا أمير المؤمنين، ألا أمضي مع زياد بن خصفة اذا دفعت اليه كتابك إلى عدوك، فقال: يا بن أخي، إفعل، فوالله إنّي لأرجو أن تكون من أعواني على الحقّ وأنصاري على القوم الظالمين، فقلت له: أنا والله يا أمير المؤمنين كذلك ومن أولئك، وأنا حيث تحبّ، قال ابن وائل: فو الله ما أحبّ أن لي بمقالة عليّ