موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٣٩ - حبيب بن مُظهِّر الأسدي وعلم المنايا والبلايا
للقاء نهايته، روى الكشي عن فضيل بن الزبير([٨٢])، قال: (مرّ ميثم التمّار على فرس له، فاستقبله حبيب بن مظاهر الأسدي عند مجلس بني أسد، فتحادثا حتى اختلف عنقا فرسيهما، ثمّ قال حبيب: لكأنّي بشيخ أصلع، ضخم البطن، يبيع البطيخ عند دار الرزق، قد صلب في حبّ أهل بيت نبيّه، فتُبقَر بطنه على الخشبة، فقال ميثم: وإنّي لأعرف رجلاً أحمر، له خفيرتان، يخرج لنصرة ابن بنت نبيّه، فيقتل ويُجال برأسه في الكوفة، ثمّ افترقا، فقال أهل المجلس: ما رأينا أكذب من هذين، قال: فلم يفترق المجلس حتى أقبل رشيد الهجري فطلبهما، فقالوا: افترقا، وسمعناهما يقولان كذا وكذا، فقال رشيد: رحم الله ميثماً، نسي ويُزاد في عطاء الذي يجيء بالرأس مائة درهم، ثمّ أدبر، فقال القوم: هذا والله أكذبهم، قال: فمَا ذهبت الليالي والأيام حتى رأينا ميثماً مصلوباً على باب عمرو بن حريث، وجيء برأس حبيب وقد قُتل، ورأينا كلّ ما قالوا)([٨٣]).
ولا شك ولا ريب أنّ مَن يقرأ هذه الرواية ويتدبّر فيها، يخرج بنتيجة أنّ هؤلاء الرجال كانوا على يقين من ربّهم ونبيّهم وإمامهم أمير المؤمنين، حتى أنّهم كانوا ينقلون أدقّ التفاصيل فيما يجري عليهم، وكأنّ الأمر سينزل بهم ويحلّ عليهم الآن، وهذا لعمرك يقين لا يمكن أن يوجد إلاّ عند هؤلاء وأمثال هؤلاء (رض).
[٨٢] صاحب مقتل للحسين يُعرف بمقتل: (الفضيل بن الزبير)، ذكره صاحب نقد الرجال أنّه كوفي أسدي، من أصحاب الصادق(علیه السلام)، نقد الرجال: ج٤، ص٢٧.
[٨٣] رجال الكشي: ص٧٨، الرقم١٣٣. منتهى المقال: ج٢، ص٣٢٨.