موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٤٣ - تحريم لحوم الحُمُر
وقد يقال بأنّ النبي كان بإمكانه أن يدعهم يأكلون ما وضعوه في القدور ثمّ يأتي الأمر والنهي لهم بعدم الأكل في المستقبل؟ وهنا يمكن أن يكون الجواب بأنّ هذا النهي، وفي مثل تلك الظروف الصعبة، حيث المخمصة والأضرار، له أبلغ الأثر في التأكيد على المنع، بحيث لا يدعهم يميلون بعدها إلى الإباحة. بل ربما يفهم من هذا الموقف أنّه’ قد أمر بذلك قبل هذه المرّة، ولمّا لم يجد استجابة واضحة، قام بهذا العمل بشكل لا يدع مجالاً للشكّ في أنّ النبي لا يريد ذبح الحُمُر؛ لحاجتهم إليها. وقد وردت رواية عن الإمام الباقر تعضد ما ذهبنا إليه، حيث يقول:
«نهى رسول الله عنها يوم خيبر، وإنّما نهى عن أكلها في ذلك الوقت لأنها كانت حمولة الناس وانما الحرام ما حرّم الله عزّ وجلّ في القرآن»([٢٦٣]).
فإذا كان الأمر كذلك، فتكون هذه الرواية للشهيد الكربلائي صحيحة، ولكنّ النهي فيها يكون محمولاً على الكراهة لا الحرمة، كما هو مشهور علمائنا. وقد جاء في الروضة البهية:
«يكره أكل الخيل والبغال والحمير الأهلية في الأشهر وآكدها كراهةً البغل؛ لتركيبه من الفرس والحمار، وهما مكروهان، فجمع الكراهتين، ثمّ الحمار»([٢٦٤]).
[٢٦٣] الكافي: ج٦ ص٢٤٦، علل الشرائع: ص٥٦٣.
[٢٦٤] شرح اللمعة: ج٢ ص٢٧٧.