موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٦٥ - دور حبيب بن مُظهِّر في ثورة مسلم بن عقيل
ولئن كان التاريخ قد أغفل عن جهل أو عمد بنود هذه البيعة التي أخذها مسلم بن عقيل(علیه السلام) وأركان ثورته من الناس للإمام الحسين(علیه السلام)، فيمكن للإنسان أن يقطع أنّها لم تكن غير تلك البيعة التي أخذها رسول الله’ من الأنصار في العقبة الأولى والثانية، تلك البيعة التي غيّرت مجرى التاريخ وأعطت للنبي’ زخماً كبيراً وواسعاً في الوقوف أمام طغاة قريش وكفّارها، وما أجمل البيعة إذا كانت لله ولرسوله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإصلاح في أمّة رسول الله، كما هي في الواقع الشعارات الحسينية التي خرج بها الإمام الحسين ودعا الناس إلى الوقوف إلى جانبه من أجل الدعوة إليها والعمل بها.
ولقد قرأتُ في بيعة الأنصار لرسول الله مبدأً عظيماً كشف في الواقع مدى الإيمان العميق الذي كان يكنّه الأنصار له’، وذلك حينما قال لهم رسول الله’:
«تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، والنفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تقولوا في الله، لا تخافون في الله لومة لائم، وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذ قدمت عليكم ممّا تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبنائكم»، ثمّ قال’ وهي النقطة المهمّة: «ولكم الجنّة»([١٢٧]).
وهكذا كانت البيعة من قِبل المؤمنين لمسلم بن عقيل في الكوفة، إنّها بيعة
[١٢٧] البداية والنهاية: ج٣، ص١٥٧.