موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٦٤ - دور حبيب بن مُظهِّر في ثورة مسلم بن عقيل
الحسين(علیه السلام) حينما سأله عن أهل الكوفة: إنّ قلوبهم معك وسيوفهم عليك، فكان يريد النصر لأهل البيت ولأتباعهم، ولكنّه في نفس الوقت كان لا يريد مثل هذا النصر أن يتمّ من خلال قتْل نفسه أو تعريضها للأذى.
ولقد لفتت انتباهي فقرة من فقرات كلامه حينما قال: (كرهت أن أكذب)، والتي تصبّ في صالح ما نريد أن نتحدّث عنه في ذلك الاجتماع، حيث أراد لكلامه - والله العالم - الإشارة إلى حديث بعض تلك الشخصيات المتلوّنة بتلوّن الهوى والدنيا، حينما كانت تتحدّث بقوة في داخل هذا المجلس وتدعو إلى الوقوف والقتال، وما شاكل ذلك من تلك الكلمات التي كانت مُشَخَّصة ومعروفة من قِبل مَن عاش مثل هذه النفوس وكيفية تعاملها مع علي(علیه السلام) وولده الحسن(علیه السلام).
ومن هنا نعرف ونقيّم في نفس الوقت كلمة الشهيد حبيب بن مُظهِّر الأسدي (رض) حينما أكّد على ما ذكره عابس، سواء في جانب التصميم على الشهادة أو التخوّف وضرورة الحذر من قِبل أمثال هؤلاء الأدعياء، ومن هذه النقطة بالذات لم نجد أحداً ممّن ذكره التاريخ وقف إلى جانب مسلم بن عقيل ثمّ من بعده سيد الشهداء ثمّ وُفّق للشهادة بين يديه، لم نجد أحداً من هؤلاء إلاّ وقد أُسندت إليه مهمّة كبيرة، وهي أخذ البيعة للإمام الحسين من قِبل أهل الكوفة، وكان على رأس أولئك الجماعات شخصية حبيب بن مُظهِّر الأسدي (رض)، الذي كان له دور كبير في هذه الحركة المباركة. مما يعني أنّ مسلماً كان قد شَخّص هذه العناصر الولائية دون الآخرين.