موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٢٩ - إشارة مهمة
بينه وبيني رأيه، وإمّا أن تسيروا بي إلى أيّ ثغر من ثغور المسلمين شئتم، فأكون رجلاً من أهله، لي ما لهم وعليّ ما عليهم»([٤١٩]).
وهنا لابدّ من الإشارة إلى أنّ أمثال هذه الروايات لا يمكن قبولها، لأنّها تتنافى مع تواتر ما نُقل عن الحسين، وكلماته التي صدرت منه سواء في المدينة أو مكّة أو في الطريق إلى الكوفة، بل وحتى في كربلاء، حيث تدلل وبشكل قاطع على أنّ الحسين ذاهب إلى الموت وإلى الشهادة، وليس هو فقط بل وكل من لحق به فإنّه سيقتل وسينال الشهادة، فلا يمكن بأيّ حال من الأحوال أن يأتي الحسين ويضع يده بيد فاسق الأمة وفاجرها الأول يزيد بن معاوية، بل لقد عَلِمَ الكثيرون بأنّ الحسين ماضٍ إلى الشهادة لذا فإن الكثير من هؤلاء الصحابة والشخصيّات الإسلامية التي كانت موجودة في المدينة أو مكّة، أو حتى تلك التي لاقت الحسين وهو في طريقه إلى كربلاء، كانوا يبدون تخوّفهم عليه، لعلمهم بأنّه اذا استمر في هذا الطريق فإنّ النهاية التي سيواجهها هي الموت لامحالة.
وحتى سيّد الشهداء نفسه لم يكن يعترض عليهم، بل كان يواجههم بالأمر الواقع، وبأنّه مأمور بأمر هو ماضٍ إلى تحقيقه وتنفيذه، ولقد أجاد الحسين في وصف نهايته وشهادته بأدقّ وصف، حيث قال لابن عباس: «يا بن عباس، إنّ القوم لن يتركوني، وإنّهم يطلبوني أينما كنت حتى أُبايعهم كرهاً أو يقتلوني، والله لو كنت في ثقب هامة من هوامّ الأرض لاستخرجوني منها وقتلوني، والله إنّهم
[٤١٩] الكامل لابن الأثير: ج٤ ص٥٤.