موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٩٩ - مع الشهيد الكربلائي في رواياته
متعدّدة يرويها الفريقان عن رسول الله والأئمة الهداة من أهل البيت، وكلّ ما ورد من نصوص في هذا المجال فيحمل على العلم اللا استقلالي بالغيب في قبال العلم الاستقلالي الذاتي، والذي هو من مختصّات الله سبحانه، وغير هذا الكلام لا يقول به مسلم لا في شرق الأرض ولا في غربها، فلا يقول أحد بأنّ نبيّاً من الأنبياء أو وليّاً من الأولياء يعلم الغيب بشكل ذاتي استقلالي، وإنّما يقول بأنّ الله أعلمه وأطلعه فأطلع الناس عليه، وهناك مجموعة من النصوص أودّ أن أضعها بين أيديكم لتتبيّنوا ان ما يثيره الحاقدون لا مبرّر له ولا واقع، وأنّه من محض نسائج الشيطان التي يخيطها في أذهان الجهلة، فقد ذكر لنا القرآن الكريم نماذج من تلك العلوم الغيبية التي أعطاها الله عزّ وجلّ لأنبيائه لمصلحة يعلمها هو، ألم يخبر يوسف أباه يعقوب برؤياه فقال له أبوه:
(يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا)([٣٥٦]).
وكذلك حينما أخبر يوسف صاحبيه في السجن بتأويل رؤياهما:
(أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا) ([٣٥٧]).
وقال للثاني الذي رأى أنّه يحمل فوق رأسه خبزاً تأكل الطير منه:
(وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ) ([٣٥٨]).
وهكذا حينما يتحدّث القرآن بعد ذلك عن يعقوب حينما فصلت العير فقال
[٣٥٦] سورة يوسف، الآية: ٥.
[٣٥٧] سورة يوسف، الآية: ٤١.
[٣٥٨] سورة يوسف، الآية: ٤١.