منع تدوين حديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٠
عَرْفَهُ ، وَكَانَ يَمْضُغُ الشَّيءَ ثُمَّ يُلْقِمُنِيهِ ، وَمَا وَجَدَ لِي كَذْبَةً فِي قَوْل ، وَلاَ خَطْلَةً فِي فِعْل ، وَلَقَدْ قَرَنَ اللهُ بِهِ صَلَّی اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مِنْ لَدُنْ أَنْ كَانَ فَطِيماً أَعْظَمَ مَلَك مِنْ مَلاَئِكَتِهِ يَسْلُكُ بِهِ طَرِيقَ الْمَكَارِمِ ، وَمَحَاسِنَ أَخْلاَقِ الْعَالَمِ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ .
وَلَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُهُ الْفَصِيلِ أَثَرَ أُمِّهِ يَرْفَعُ لِي فِي كُلِّ يَوْم مِنْ أَخْلاَقِهِ عَلَماً وَيَأْمُرُنِي بِالاِقْتِدَاءِ بِهِ ، وَلَقَدْ كَانَ يُجَاوِرُ فِي كُلِّ سَنَة بِحِرَاءَ فَأَرَاهُ وَلاَ يَرَاهُ غَيْرِي ، وَلَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذ فِي الاْسْلاَمِ غَيْرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّی اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَخَدِيجَةَ وَأَنَا ثَالِثُهُمَا ، أَرَی نُورَ الْوَحْي وَالرِّسَالَةِ ، وَأَشُمُّ رِيحَ النُّبُوَّةِ .
وَلَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّةَ الشَّيْطَانِ حِينَ نَزَلَ الْوَحْي عَلَيْهِ صَلَّی اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ مَا هذِهِ الرَّنَّةُ؟ فَقَالَ : هذَا الشّيْطَانُ أَيِسَ مِنْ عِبَادَتِهِ ، إِنَّكَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ وَتَرَی مَا أَرَی إِلَّا أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِي ، وَلكِنَّكَ وَزِيرٌ وَإِنَّكَ لَعَلَی خَيْر .
وَلَقَدْ كُنْتُ مَعَهُ صَلَّی اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لَمَّا أَتَاهُ الْمَلاَُ مِنْ قُرَيْش ، فَقَالُوا لَهُ : يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ قَدِ ادَّعَيْتَ عَظِيماً لَمْ يَدَّعِهِ آبَاؤُكَ وَلاَ أَحَدٌ مِنْ بَيْتِكَ ، وَنَحْن نَسْأَلُكَ أَمْراً إِنْ أَجَبْتَنَا إِلَيْهِ وَأَرَيْتَنَاهُ عَلِمْنَا أَنَّكَ نَبِي وَرَسُولٌ ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ عَلِمْنَا أَنَّكَ سَاحِرٌ كَذَّابٌ ، فَقَالَ صَلَّی الله عَلَيْهِ وَآلِهِ : وَمَا تَسْأَلُونَ؟ قَالُوا : تَدْعُو لَنَا هذِهِ الشَّجَرَةَ حَتَّی تَنْقَلِعَ بِعُرُوقِهَا وَتَقِفَ بَيْنَ يَدَيْكَ ، فَقَالَ صَلَّی اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : إِنَّ اللهَ عَلَی كُلِّ شَيء قَدِيرٌ ، فَإنْ فَعَلَ اللهُ لَكُمْ ذلِكَ أَتُوْمِنُونَ وَتَشْهَدُونَ بِالْحَقِّ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : فَإنِّي سَأُرِيكُمْ مَا تَطْلُبُونَ ، وَإِنِّي لاََعْلَمُ أَنَّكُمْ لاَ تَفِيئُونَ إِلَی خَيْر ، وَإِنَّ فِيكُمْ مَنْ يُطْرَحُ فِي الْقَلِيبِ ، وَمَنْ يُحَزِّبُ الاَْحْزَابَ . ثُمَّ