كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣٥ - حكم بيع المباع بالثمن المؤجّل بعد حلوله بنقصان
فلا ينافي خبر عبيد الخبر الأوّل؛ لأنّ ما تضمّن هذا الخبر من جواز ذلك، إنّما يجوز إذا أخذ ذلك منه الطعام، كما كان باعه إيّاه من غير زيادة، و النهي الذي في الخبر الأوّل، متوجّه إلى من يأخذ الطعام أكثر ممّا أعطاه، فيؤدّي ذلك إلى الربا، و ذلك لا يجوز على حال.
ثمّ ذكر رواية عبد الصمد شاهداً لما قاله [١]، فالاستدلال إنّما هو لمسألة أُخرى؛ هي بيع الطعام الربوي، و سيأتي الكلام فيه [٢].
و كيف كان: لا إشكال في جواز بيع المؤجّل مطلقاً من صاحبه، و من غيره، حلّ أجله أو لا، بزيادة أو نقيصة، بجنسه أو بغيره؛ للأدلّة العامّة، و القاعدة العقلائيّة، و الروايات الخاصّة،
كرواية بشّار بن يسار قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن الرجل يبيع المتاع بنساء، فيشتريه من صاحبه الذي يبيعه منه.
قال نعم، لا بأس به.
فقلت له: أشتري متاعي؟! فقال ليس هو متاعك، و لا بقرك، و لا غنمك [٣].
فموردها الاشتراء من صاحبه، و مقتضى ترك الاستفصال جوازه و لو مع التفاوت.
إلّا أن يقال: إنّها بصدد بيان أصل الاشتراء من صاحبه، لا كيفيّة الاشتراء، فهي مهملة من هذه الجهة، فلا تدلّ على جواز البيع مع التفاوت.
[١] الاستبصار ٣: ٧٧.
[٢] يأتي في الصفحة ٥٣٨.
[٣] الكافي ٥: ٢٠٨/ ٤، الفقيه ٣: ١٣٤/ ٥٨٥، تهذيب الأحكام ٧: ٤٧/ ٢٠٤، وسائل الشيعة ١٨: ٤١، كتاب التجارة، أبواب أحكام العقود، الباب ٥، الحديث ٣.