كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨٢ - انفساخ العقد حقيقة آناً ما قبل التلف
الأصل [١]، أو يكشف التلف عن بطلان العقد رأساً؛ بأن تكون صحّته مشروطة بعدم التلف قبله؟
أو لا يكون هنا انفساخ، و لا بطلان حقيقة، بل الشارع تعبّد بأحدهما حكماً، فحكم بأنّه بحكم الانفساخ آناً ما قبل التلف، أو من الأصل، أو تعبّد بترتيب آثار البطلان رأساً؟
و الأوجه من بين الاحتمالات، ما هو المعروف بين الأصحاب؛ لأنّ حمل النبوي و الرواية على التعبّد، و ترتيب الآثار، خلاف ظاهرهما، و يحتاج إلى الدعوى المعتبرة في المجاز.
و البطلان من الأصل؛ بدعوى الاشتراط و التقيّد، مخالف لإطلاق أدلّة صحّة البيع و نفوذه.
و كذا الانفساخ من الأصل؛ فإنّه مخالف للأدلّة و الأُصول، فلا يجوز رفع اليد عنها إلّا بمقدار الضرورة، و هو الانفساخ آناً ما قبل العقد.
و بعبارة اخرى: إنّ مقتضى إطلاق أدلّة صحّة العقد و لزومه، نفوذه و لزومه؛ من غير تقييد بزمان دون زمان، خرج منه آناً ما قبل التلف يقيناً؛ إمّا لخروجه مطلقاً، أو في خصوص هذا الزمان، و في الزائد على المتيقّن يكون محتمل البقاء على نفوذه و لزومه، فيؤخذ بالإطلاق.
كما أنّ بقاءه إلى زمان ما قبل التلف، مقتضى الاستصحاب، بعد كون البطلان من رأس خلاف الأدلّة؛ لأنّ المتيقّن خروج ما قبل التلف، و فيما عداه محتمل، فيجري فيه الأصل، و ليس في النبوي و الرواية، دلالة على الانفساخ من الأصل، و لا إطلاق فيهما من هذه الجهة، فالحكم المشهور موافق للتحقيق.
[١] تذكرة الفقهاء ١: ٤٧٤/ السطر ٢ ٣، انظر مفتاح الكرامة ٤: ٥٩٧/ السطر ٣.