كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨٠ - مسألة في أنّ ضمان المبيع على المشتري بعد القبض معاوضيّ
فالإرجاع إلى التلف تكلّف بلا قيام قرينة، بل مع القرينة على خلافه تعسّف.
مع أنّه على هذا الفرض، ظاهر في أنّ التلف وقع من ماله؛ أي ماله تلف، و حمله على لزوم الجبران بمال آخر، و أنّ عليه جبران خسارته، تكلّف، بل على هذا الاحتمال، يرفع الإشكال عن ظاهر الكلام؛ حيث يوهم أنّ المبيع حال التلف مال.
فلو أرجعنا الضمير إلى التلف المستفاد من الفعل، يستفاد ما عليه المشهور بلا ورود إشكال عليه؛ فإنّ مفاده حينئذٍ «أنّ كلّ مبيع تلف، يكون تلفه من مال بائعه» و هو ظاهر في وقوعه على ماله، لا كونه حال التلف ماله.
بل يمكن دعوى لزوم الإرجاع إليه؛ لقيام القرينة العقليّة على عدم صحّة الرجوع إلى المبيع، و لا مرجع بعده إلّا التلف المستفاد من الفعل، فيكون النبوي ظاهراً في القول المعروف.
فدعوى: أنّ عدم إمكان الرجوع إلى المبيع، دليل على الرجوع إلى التلف، فيستفاد منه الضمان المعهود في غير محلّها؛ لأنّ الرجوع إليه يؤكّد قول المشهور.
و رواية عقبة [١] ظاهرة كالصريحة، في أنّ السرقة من مال البائع، و دعوى أنّ السؤال عن الضمان المعهود؛ لعدم احتمال السائل أنّ التلف من مال البائع، بعد خروجه عن ملكه تخرّص.
بل يمكن أن يقال: إنّ اشتهار النبوي الظاهر في أنّ التلف من مال البائع، أوجب السؤال، فلا عذر في ردّ الظاهر الذي هو كالصريح في أنّ السرقة من مال البائع بالاحتمال الذي يمكن أن يكون مرجوحاً.
[١] تقدّمت في الصفحة ٥٧٨.