كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٤ - الثالث الاختلاف في زمان حدوث العيب
للصدق العرفي، لا للأصل؛ لأنّ أصالة عدم كون الشيء معيباً إلى ما بعد زمان العقد، لا تثبت تعلّقه بغير المعيب، و سلب التعلّق بنحو الإطلاق، ليس موضوعاً لحكم شرعي؛ فإنّه يصدق مع عدم العقد و العاقد، و ما هو موضوع الأثر هو العقد المتعلّق بغير المعيب، أو المتعلّق بالصحيح، فإنّ أثره لزوم البيع، و سلب الخيار.
و ما قد يقال: من أنّ وصف الصحّة، أو عدم كونه معيباً، لا دخل لها شرعاً في اللزوم؛ لانّ موضوعه هو العقد الصحيح، لا العقد على الصحيح، بل المأخوذ شرعاً في موضوع دليل الجواز و الخيار، هو أنّ المبيع به عيب و عوار [١].
لا ينبغي أن يصغى إليه؛ ضرورة أنّ دليل لزوم العقد كقوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٢] خصّص أو قيّد بأدلّة الخيارات، منها خيار العيب، فيكون موضوع اللزوم بحسب الشرع بعد التقييد، هو العقد على غير المعيب، مقابل العقد على المعيب، و لا يعقل بعد التقييد بقاء الموضوع على إطلاقه حسب الإرادة الجدّية، و إن لم يعنون به بحسب الإرادة الاستعماليّة.
فهاهنا موضوعان، لكلّ منهما أثر شرعي:
العقد على المعيب، و أثره الخيار و الأرش.
و العقد على الصحيح، و أثره اللزوم من غير أرش.
فلا بدّ في إجراء الأصل الذي يراد به تشخيص المدّعى، من أن يكون جارياً في محطّ الدعوى، و يكون له أثر مطلوب، كاللزوم، و سلب الخيار، و الأرش في المقام، و محطّ الدعوى هنا هو وقوع العقد على غير المعيب، و استصحاب عدم كون الشيء معيباً إلى زمان العقد، لا يثبت وقوعه على غير المعيب.
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٢: ١١٧/ السطر ٢٩.
[٢] المائدة (٥): ١.