كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٤ - مسألة في عدم سقوط الخيار بتلف العين
التي تعلّق بها العقد إنشاءً إلى الحال الأوّل، و العقدُ و الحلُّ الإنشائيان أمر، و ترتّب الأثر- و هو النقل واقعاً و لو في اعتبار العقلاء، أو الردّ واقعاً أمر آخر.
و على هذا: فلا يكون التلف موجباً لسقوطه و بطلانه، من غير فرق بين تعلّق الحقّ بالعقد كما هو الأقوى، أو بالعين؛ فإنّ المراد بتعلّق الحقّ بها، أنّ لذي الخيار حقّ استردادها إنشاءً، و أمّا حقّ إرجاع العين الخارجيّة حقيقة إلى ملكه، فهو أجنبي عن الخيار؛ ضرورة أنّ رجوع العين حقيقة من آثار ردّ العين في الملك إنشاء، أو حلّ العقد كذلك، فتدبّر جيّداً.
ثمّ إنّ أقوى الاحتمالين، هو تعلّق الخيار بالعقد، فلذي الخيار حقّ فسخه، و يتبعه رجوع العوضين إنشاءً، ثمّ اعتبار الرجوع حقيقة لدى العقلاء.
و قد مرّ منّا: أنّ الردّ الحقيقي و التمليك الحقيقي، غير قابلين للجعل، و ليسا تحت قدرة المتعاقدين؛ ضرورة أنّ اعتبار العقلاء أو ما هو متقوّم به، ليس تحت اختيارهما، و ما هو تحت اختيارهما و قابل للجعل هو الإنشائي؛ من العقد، و الحلّ، و إيجاد موضوع حكم العقلاء [١].
ثمّ إنّ الخيار عند العقلاء في الخيارات العقلائيّة- كخيار تخلّف الشرط، و الوصف، و خيار الغبن، و العيب هو حقّ فسخ العقد كما أشرنا إليه، و على ذلك يحمل كلّ دليل ورد فيه لفظ الخيار
كقوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) البيّعان بالخيار [٢]
و صاحب الحيوان بالخيار [٣].
[١] تقدّم في الجزء الرابع: ٤٨١ ٤٨٢، و تقدّم في الصفحة ٣٨٠ ٣٨١.
[٢] الكافي ٥: ١٧٠/ ٤ و ٥ و ٦، تهذيب الأحكام ٧: ٢٤/ ١٠٠، وسائل الشيعة ١٨: ١١، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ٣، الحديث ٦.
[٣] الكافي ٥: ١٧٠/ ٥، وسائل الشيعة ١٨: ٥، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ١، الحديث ١.