كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢٠ - مسألة في أنّه هل يجب على الدائن تسلّم الدين؟
سمرة بن جندب، مشتمل على قاعدتين: قاعدة الضرر، و هي غير منطبقة على مورد الرواية؛ حيث إنّ سمرة ما أضرّ بالأنصاري في ماله أو نفسه، بل كان يدخل داره بلا استئذان، و هو من الضرار؛ أي التحريج عليه و الهتك له؛ ممّا ليس بضرر عرفاً [١]، فالمنطبق عليه هو قاعدة الضرار.
و قد أشرنا هناك: إلى أنّ لفظة ضرار كان استعمالها الشائع في الكتاب و الحديث؛ في التحريج، و إيقاع الكلفة و الحرج على الغير، بل لعلّها لم تستعمل في القرآن الكريم في غيره، و أنّ استعمالها في الضرر نادر، فراجع رسالتنا في قاعدة الضرر [٢].
و قلنا: إنّ لا ضرر و لا ضرار نهي سلطاني نافذ في الأُمّة [٣]، و لا دخل له في تحديد الأحكام الإلهيّة، و الحكومة عليها، كما هو المعروف [٤]، فيحرم على الأُمّة إضرار الغير، و إيقاع الضرار؛ أي الحرج عليه.
و في المقام: يكون بقاء الدين مع إرادة المدين الخروج عن عهدته، حرجاً عليه و لو لم يمسّ وجاهته، بل نفس هذا الأمر حينما أراد الخروج عن عهدته، أمر شاقّ عليه، يدفع بقاعدة الضرار.
و أمّا كونه مستنداً إلى الدائن، فواضح على ما قرّرناه؛ فإنّ ما هو موجب للتحريج على المدين، هو إمساك الدائن عن قبوله عند العرض عليه، و هذا فعل
[١] بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ٧٠.
[٢] بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ٦٥.
[٣] بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ٨٦ و ١١٣.
[٤] فرائد الأُصول ٢: ٥٣٥/ السطر ١٦، رسالة في قاعدة لا ضرر، ضمن منية الطالب ٢: ٢١١/ السطر ١٩، و: ٢١٣/ السطر ١١، نهاية الدراية ٤: ٤٥٧ ٤٥٨.