كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥١ - اشتراط الجزم في الحلف و إن استند للأمارات
كاذبة، مع غفلة القاضي عنها، و لا يكون الحكم في تلك الموارد فاصلًا واقعاً، فلو اطلع القاضي على الواقعة، يحكم بعدم الفصل.
و هل اللازم في الجزم، أن يكون ناشئاً من اليقين بالواقع، فلا يكفي الحلف المستند إلى الأمارات العقلائيّة أو الشرعيّة، إلّا أن تفيد الاطمئنان، أو يكفي الاستناد إلى الأمارات مطلقاً، أو يكفي الاستناد إلى الأُصول أيضاً، كالاستصحاب، و أصلي الطهارة و الحلّ؟
لا إشكال في عدم اعتبار اليقين و القطع، بل و لا حصول الاطمئنان، بل يصحّ الحلف مع الاستناد إلى الأمارات العقلائيّة و الشرعيّة، و إلّا لتوقّف جلّ الدعاوي؛ فإنّه قلّما يتّفق العلم القطعي، بل الاطمئنان، و لا سيّما في موارد الدعاوي و الاختلافات.
و يدلّ على الجواز و الكفاية بعض الروايات (١)، بل السيرة القطعيّة من العلماء الأخيار على ذلك.
و أمّا الاستناد إلى الأُصول [٢] ففيه إشكال، لا لعدم جواز الحلف جزماً على طبقها؛ فإنّ حكم الشارع الأقدس بكونه طاهراً أو حلالًا، يجوّز الحلف على
[١]
كرواية حفص بن غياث، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)، قال: قال له رجل: إذا رأيت شيئاً في يدي رجل يجوز لي أن أشهد أنّه له؟ قال: نعم، قال الرجل: أشهد أنّه في يده و لا أشهد أنّه له فلعلّه لغيره، فقال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام): أ فيحلّ الشراء منه؟ قال: نعم، فقال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام): فلعلّه لغيره، فمن أين جاز لك أن تشتريه و يصير ملكاً لك؟ ثمّ تقول بعد الملك: هو لي و تحلف عليه، و لا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك؟ ثمّ قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام): لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق.
وسائل الشيعة ٢٧: ٢٩٢، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم، الباب ٢٥، الحديث ٢.
______________________________
[٢] المكاسب: ٢٦٣/ السطر ٢٠.