كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥٣ - الاستدلال بالروايات على عدم التوقّف
أيضاً مخالفاً لفهم العقلاء.
بل
لقوله (عليه السّلام) و إذا افترقا وجب البيع
إذ من الواضح أنّ العرف يفهم منه، أنّ الافتراق غاية للخيار، و موجب للزوم فقط، لا أنّه موجب له و لأصل الملكيّة، فلو كان حصولها متوقّفاً عليه، لوجب التنبيه عليه مع حكم العقلاء على خلافه، و هذا ممّا لا ينبغي الإشكال فيه.
و منها: جملة من الروايات المشتملة على ردّ الجارية من الجنون، و البرص، و الجذام، و القرن [١]، فإنّ المراد من الردّ و إن كان فسخ العقد بتلك العيوب، لكن التعبير بالردّ ظاهر في أنّه ملكها، فله ردّها في الملكيّة بالخصال المذكورة، و هو واضح للمتدبّر.
و منها: ما دلّ على جواز النظر إلى ما كان يحرم عليه قبل الشراء،
كصحيحة ابن رئاب و فيها بعد ما ذكر سقوط الخيار بإحداث الحدث: قيل له: و ما الحدث؟
قال إن لامس، أو قبّل، أو نظر منها إلى ما كان يحرم عليه قبل الشراء [٢].
فإنّ الظاهر المتفاهم عرفاً، أنّ الشراء موجب لحلّية النظر؛ لكونها ملكاً له، لا أنّ النظر موجب للملكيّة، و المقارنة الخارجيّة بين النظر و الملك، توجب حصوله في حال الملك؛ فإنّه نظر دقيق فلسفي مخالف لفهم العرف.
بل الظاهر من صدرها ايضاً، أنّ إحداث الحدث كاللمس و التقبيل جاز
[١] الكافي ٥: ٢١٦/ ١٥، تهذيب الأحكام ٧: ٦٤/ ٢٧٧، وسائل الشيعة ١٨: ٩٨، كتاب التجارة، أبواب أحكام العيوب، الباب ٢.
[٢] الكافي ٥: ١٦٩/ ٢، تهذيب الأحكام ٧: ٢٤/ ١٠٢، وسائل الشيعة ١٨: ١٣، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ٤، الحديث ١.