كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧٠ - حكم ما لو كان المبيع أرضاً مشغولة بزرع البائع
و ما قيل في وجهه: من أنّ الخصوصيّات التي تتعلّق بها الأغراض النوعيّة لنوع المتعاملين، بمنزلة القرينة النوعيّة على إرادتها في مورد العقد، فتكون كالتوصيف المذكور، أو كالالتزام الضمني بها، فتخلّف مثل هذا الوصف أو الالتزام، يوجب الخيار؛ لأنّ لزوم العقد و الحال هذه، يوجب الضرر، و هو نقض الغرض المعاملي، و إن لم يكن ضرراً ماليّاً [١] فليس بوجيه:
أمّا أوّلًا: فلمنع صيرورة ما تعلّقت به الأغراض- و كانت كالدواعي وصفاً أو التزاماً في المعاملة، و إلّا لوجب ثبوت الخيار في موارد لا يلتزم به أحد حتّى القائل، ككون الفاكهة حلوةً، و كون الدواء مفيداً.
فالصفات الكماليّة و إن كانت متعلّقة للأغراض النوعيّة في المعاملات لنوع المتعاملين، و كانت من الدواعي إلى المعاملة، إلّا أنّها بمجرّد ذلك، لا خيار فيها عند التخلّف.
مع أنّ الالتزام الضمني الذي تكرّر منهم في كثير من الموارد، لا عين و لا أثر له عند العقلاء في معاملاتهم.
و أمّا ثانياً: فلأنّ خيار التخلّف على فرضه عقلائي، ليس مدركه دليل نفي الضرر، و قد مرّ منهم أنّ دليله لا يثبت الخيار بالمعنى المقصود منه [٢].
و أمّا ثالثاً: فلأنّ مجرّد نقض الأغراض ليس بضرر عرفاً، و لا لغةً.
فتحصّل: أنّ الخيار ثابت في المقام بلا إشكال، لكنّه ليس لما ذكروه، بل الوجه فيه ما ذكرناه؛ من كون المقام ملحقاً بالعيب عند العقلاء [٣].
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٢: ٢٠٠/ السطر ٢٥.
[٢] راجع ما تقدّم في الصفحة ٥٢.
[٣] تقدّم في الصفحة ٥٦٩.