كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٠ - في تشخيص المدّعى و المنكر
خلاف الأصل [١]، و لا يبعد انطباق غير الأخير على الموضوع العرفي.
و أمّا الأخير، فالظاهر عدم التطابق بينهما؛ فإنّ مرادهم ب «الأصل» هي الأُصول العمليّة، و الأمارات الشرعيّة، و الأمارات و الأُصول العقلائيّة غير المردوعة، و الأصل الشرعي ربّما يتخلّف عن الموضوع العرفي، كما لو ادّعى المشتري مثلًا العيب، و أنكر البائع، و كان المبيع مسبوقاً بالعيب، فإنّه قد يقال: إنّ المشتري منكر؛ لأنّ قوله موافق للأصل الشرعي، مع أنّه بحسب العرف مدّعٍ.
و لو نوقش في المثال لأجل مثبتيّة الأصل، فلا إشكال في أنّ موافقة الأُصول الشرعيّة مثل الاستصحاب و مخالفتها لا ربط لهما بالموضوع العرفي.
و إن شئت قلت: إنّ الأصل لا يحرز موضوع
قوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) البيّنة على المدّعى.
إلى آخره، حتّى على القول بالأصل المثبت، و لا يكون موافقاً للموضوع مورداً؛ للتخلّف في كثير من الموارد.
و لو قيل: إنّ في مورد الموافقة للأصل، لا بدّ من ترتيب الآثار عليه إلى أن يثبت خلافه، فلو كانت عين مسبوقة بملكيّة زيد، فادعاها عمرو، يحكم بملكيّة زيد حتّى يثبت خلافه.
يقال: إنّه فرق بين لزوم أو جواز ترتيب الأثر على ملكيّة زيد، و بين القضاء له في مقام التخاصم؛ فإنّ الفاصل للخصومة ليس إلّا حكم القاضي بعد قيام البيّنة أو الحلف، فلا يجوز للقاضي الحكم قبلهما و إن كانت العين مسبوقة بملكيّة أحدهما، أو كانت تحت يد أحدهما.
فجواز ترتيب آثار ملكيّتها لذي اليد أمر، و الحكم له على موازين القضاء
[١] انظر شرائع الإسلام ٤: ٩٧، قواعد الأحكام ٢: ٢٠٨/ السطر ٤، رياض المسائل ٢: ٤١٠/ السطر ٨.