كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٦٣ - الآثار المترتّبة على وجوب التسليم
باب ثبوت الحقّ لكلّ منهما، و المرجع فيه هو الحاكم.
كما يترتّب عليه عدم حقّ المطالبة، إذا امتنع عن أداء حقّ صاحبه؛ إذ حقّه بنظر العرف متقيّد، لا مطلق، فليس له أن يطالب صاحبه بماله و هو لا يسلّم عوضه إليه.
و لو امتنع أحدهما أو كلاهما، و لم يمكن الإجبار، فإن كان ذلك من نيّتهما حال العقد بطل؛ لأنّه غير عقلائي، و إلّا ففي الامتناع المطلق يحتمل انحلال العقد، و يحتمل ثبوت الخيار، و هو الأرجح، و ليس الخيار للشرط الضمني، بل هو خيار آخر ثابت عند العقلاء.
و لو امتنع أحدهما، فإن كان هو البائع، كان للمشتري خيار الامتناع، و إن كان هو المشتري، كان للبائع خيار التأخير.
و لو كان كلّ منهما باذلًا، لكن اختلفا في التقدّم و التأخّر؛ لغرض عقلائي، أُجبرا على التسليم، و ليس لأحدهما حقّ التقدّم.
فما عن «الخلاف»: من أنّه يجبر البائع أوّلًا على تسليم المبيع، ثمّ يجبر المشتري على تسليم الثمن، سواء كان الثمن عيناً، أو في الذمّة؛ لأنّ الثمن إنّما يستحقّ على المبيع، فيجب أوّلًا تسليم المبيع ليستحقّ الثمن [١].
غير وجيه، و تعليله ضعيف؛ إذ كما أنّ الثمن يستحقّ على المبيع، كذلك المبيع يستحقّ في قبال الثمن؛ و ذلك لأنّ الملكيّة الإنشائيّة و كذا الحقيقيّة، لا إشكال في حصولهما بالنسبة إليهما في رتبة واحدة، و تقديم المبيع في اللفظ غالباً، لا يوجب تقديم حصول ملكيّته على ملكيّة الثمن، و لا تقديم حكم أحدهما على الآخر.
[١] الخلاف ٣: ١٥١، انظر المكاسب: ٣١٢/ السطر ٢٠.