كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٦٤ - الآثار المترتّبة على وجوب التسليم
فهما على السواء في المالكيّة، و في الأحكام المترتّبة على المعاوضة، و منها وجوب تسليم كلّ منهما مال صاحبه، فهذا حكم عقلائي مترتّب على المعاوضة، مقدّم على دليل السلطنة، و حرمة حبس مال الغير العقلائيّين.
مع أنّ حرمة الحبس، إنّما هي فيما إذا لم يكن بحقّ، كما أنّه لا سلطان له فيما إذا كان الحبس بحقّ.
و ربّما يقال: إنّ المشتري يجبر على البدأة، فيما إذا كان الثمن كلّياً؛ لأنّ حقّ المشتري متعيّن في المبيع، فيؤمر بدفع الثمن؛ ليتعيّن حقّ البائع أيضاً [١].
و فيه: أنّه لا دليل على هذا المدّعى، و إنّما الواجب دفع العوض الكلّي بدفع الفرد، و أمّا تقدّم الدفع؛ ليتعيّن الحقّ فيه، فلا وجه له.
و أمّا ما عن «الجواهر»: من أنّ قبض البائع مقدّماً، يوجب تفويت حقّ آخر منه؛ و هو حقّ خيار التأخير [٢].
ففيه: أنّ الحقّ غير ثابت فعلًا، غاية ما هنا أنّه يحتمل تحقّقه في المستقبل، و مثله لا يصدق عليه «التفويت» و لو قلنا: بعدم جواز رفع موضوع الحقّ.
مع أنّ المفروض عدم التأخير لأنّهما لم يختلفا في أصل التسليم، بل في البدأة به.
و ممّا ذكرنا في وجه المسألة، يظهر الحكم فيما إذا كان أحد العوضين مؤجّلًا، ففي مثله يكون الحكم العقلائي غير المردوع، ثابتاً من حين حلول
[١] انظر تذكرة الفقهاء ١: ٤٧٣/ السطر ٢١ ٢٢، جواهر الكلام ٢٣: ١٤٥، حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٢: ١٩٩/ السطر ٣٠.
[٢] جواهر الكلام ٢٣: ١٤٥، انظر حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٢: ١٩٩/ السطر ٣٢.