كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢١ - الإشكال الثاني
ضرورة أنّ التمليك الحقيقي ليس فعل الفاسخ البائع؛ لأنّ الملكيّة الحقيقيّة، من الاعتبارات العقلائيّة أو الشرعيّة، و تترتّب على العقد الإنشائي ترتّب الحكم على موضوعه، و الحكم العقلائي و الشرعي ليس معلولًا للإنشاء العقدي تكويناً، حتّى يعدّ من فعل المنشئ و لو بوسط.
و لو أُغمض عنه، فالعقد الذي يترتّب عليه الأثر، ليس من فعل الفاسخ؛ إذ القبول جزء منه و دخيل في ترتّبه، و هو ليس من فعله.
و بهذا يظهر بطلان الشقّ الثاني من كلامه؛ و هو حصول الفسخ بتمام العقد الإنشائي [١] إذ لا يعقل أن يكون فعل الغير سبباً أو جزء سبب لفسخ ذي الخيار، إلّا ممّن يكون قائماً مقامه كالوكيل، فالفسخ في العقود لا يحصل إلّا بالإيجاب فقط؛ لا بجزئه، و لا بشيء أجنبي ملحق به.
بقي الإشكال في الإيقاعات، و كذا في العقود، فيما إذا كان البائع وكيلًا عن المشتري في إجرائها:
أمّا في الإيقاع؛ فلأنّ المفروض عدم حصول الفسخ إلّا بتمامه، و هو تمام الموضوع لحصول الأمر الإيقاعي، فإذا تمّ يترتّب عليه الفسخ و العتق مثلًا في رتبة واحدة، و حال واحد، فلا بدّ من القول ببطلان العتق، و تحقّق الفسخ؛ فإنّه يحصل بنفس الإنشاء و لو لم يترتّب عليه الأثر.
و أمّا في العقد؛ فلأنّ الإيجاب تمام حقيقة العقد، و مع توكيل المشتري لا يحتاج إلى القبول، بل القبول حينئذٍ لغو؛ لأنّه لا دخل له في ماهيّة البيع، و لا في ترتّب الأثر بعد توكيله، فيرد الإشكال المتقدّم [٢].
و يمكن أن يجاب عنه: بأنّ الفسخ مترتّب على الإنشاء في العقد و الإيقاع،
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٢: ١٧٥/ السطر ٢٥.
[٢] تقدّم في الصفحة ٤١٥.