كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٩ - الإشكال الثاني
و لعلّ ما قرّرناه هو ظاهر كلام المستشكل، حيث قال: إنّ البيع موقوف على الملك [١]، و الحمل على أنّ صحّة البيع موقوفة عليه [٢] خلاف ظاهره.
و على ما ذكرنا، لا يتحقّق عنوان «البيع» و ماهيّته في المقام؛ فإنّ الإنشاء غير الجدّي، لا يكون بيعاً، و الجدّي موقوف على الملك.
و على ذلك: لا يصحّ الجواب؛ بأنّ البيع الباطل أيضاً يترتّب عليه الفسخ، أو أنّ الإيجاب فقط يترتّب عليه الفسخ [٣]، فإنّ أمثال ذلك أجنبيّة عن الإشكال.
و إنّما الإشكال نظير الإشكال في بيع الغاصب لنفسه، و الجواب عنه نظير ما ذكرناه في بيع الغاصب لنفسه: من أنّ الجدّ لا يتوقّف على الملكيّة، بل قد يتحقّق لأغراض باعثة على الإنشاء [٤]، و في المقام حينما يرى المنشئ أنّ الفسخ لا يحصل إلّا بالإنشاء الجدّي لنفسه للبيع الإنشائي، لا محالة يقصده جدّاً.
و نظير هذا الإشكال وارد على جميع المعاملات الفضوليّة و غيرها، إلّا ما ندر؛ فإنّ الجدّ في نقل ما ليس له، و لا يكون سلطاناً عليه، لا يعقل، أمّا في الفضولي فظاهر.
و أمّا في الأصيل؛ فلأنّ إيجابه تصرّف في سلطان الغير بنقل ثمنه إلى نفسه، بل و بنقل السلعة إليه مع عدم سلطانه عليه، فالإشكال مشترك الورود.
و محصّله: أنّ النقل الواقعي، لا يعقل من الغاصب و الفضولي، و لا من الأصيل مع أنّه مالك فعلًا؛ و ذلك لما عرفت من أنّ النقل إلى الغير، تصرّف في
[١] تقدّم في الصفحة ٤١٨، الهامش ١.
[٢] المكاسب: ٢٩٤/ السطر الأخير.
[٣] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٢: ١٧٥/ السطر ٢٥ و ٣٤.
[٤] تقدّم في الجزء الثاني: ١٩٣ ١٩٤.