كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٤ - مسألة في أنّ التصرّف سبب لا كاشف
ففيه: أنّ معنى صيانته عن الحرام، و حمل فعله على الصحّة- على فرض الغضّ عمّا تقدّم في المسألة السابقة [١] هو الحمل عليها فيما لو دار الأمر بين ارتكاب حرام علم حكمه، و حلال كذلك، لا فيما إذا لم يعلم الحكم، فأُريد كشفه بذلك.
ففي المقام: لو علم أنّ الفسخ يحصل بمجرّد القصد، و تردّد الأمر بين أن يكون قد قصده حتّى يكون ارتكابه له محلّلًا، أو ما قصده حتّى يقع محرّماً، يحمل على الصحيح، و مع الغضّ عمّا سبق يحكم بوقوع الفسخ.
و أمّا مع الشكّ في الكشف و السببيّة، فلا تكون صيانة فعله عن الحرام، كاشفة عن الحكم الشرعي أو العقلائي؛ أي أنّ الفسخ يقع بالقصد، و أنّ الفعل كاشف.
و قد يقال: إنّ فعله مصون عن الحرام على السببيّة أيضاً، فإنّ الفسخ مؤخّر عن الفعل رتبة، و مقارن له زماناً؛ قضاء لحقّ العلّية و المعلوليّة، أو الموضوعيّة و الحكم، و هذه المقارنة الزمانيّة كافية في صيانته [٢].
و بالجملة: إنّ التصرّف وقع في زمان مالكيّته، و إنّما التقدّم رتبي، فلا يقع الفعل محرّماً.
و فيه: أنّه خلط بين الفلسفة و الفقه، و بين حكم العقل و العرف، الذي هو الميزان في الفقه؛ ضرورة أنّ ضرب يده على ملك يكون للغير، تصرّف في ملكه، و بهذا التصرّف في ملك الغير، يراد انقلاب الأمر.
فالتصرّف الخارجي إن وقع على ملك نفسه، فلا يعقل أن يكون فسخاً، بل لا بدّ من فرض الفسخ قبله، و إن وقع على مال الغير، و ترتّب عليه النقل، كان
[١] تقدّم في الصفحة ٤٠٧.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق الخراساني: ٢٥٧.