نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٧ - سجود السهو
منهم إلى وجوبه بنفسه، بل ذهب جمع من هذه الطائفة إلى عدم وجوب التشهّد أصلا و كونه سنّة محضة [١].
و بالجملة: فالظاهر عندنا أنّ القعود واجب في حال التشهّد لا لنفسه بل لأجله.
و حينئذ فالسهو عن القعود في حاله لا ينفكّ إمّا عن الاعتقاد بالإتيان بالتشهّد، و إمّا عن الاعتقاد بكون الركعة التي فرغ منها من أوتار ركعات الصلاة، و لا يكاد يمكن أن يتحقّق السهو عنه دون التشهّد، فالسهو عنه عبارة أخرى عن السهو عن التشهّد، و عليه فيعارض الخبرين من هذه الجهة الروايات الكثيرة الواردة في نسيان التشهّد، الدالّة على أنّه لو تذكّر قبل أن يركع في الثالثة يجب عليه الرجوع لتداركه، و ظاهرها بقرينة الحكم بوجوب السجدتين في الشقّ الآخر من شقيّ مسألة نسيان التشهّد، و هو ما لو تذكّر بعد الرجوع من الركعة الثالثة عدم وجوبهما في هذا الشقّ كما لا يخفى.
و أمّا القعود بين السجدتين فهو و إن كان واجبا خلافا لبعض العامّة كأبي حنيفة و من يحذو حذوه [٢]، إلّا أنّ الظاهر أنه لا يكاد ينفكّ السهو عنه عن السهو عن السجدة الأخيرة، و حينئذ تقع المعارضة بين الخبرين و بين الروايات الكثيرة الواردة في نسيان سجدة واحدة، الدالّة على وجوب العود للتدارك مع التذكّر قبل أن يركع في الركعة اللاحقة.
و هذه الروايات غير متعرّضة لسجدتي السهو أصلا، بل ظاهرها عدم
[١] المجموع ٣: ٤٤٩- ٤٥٠، ٤٦٢، المغني ١: ٦٠٦- ٦١٣، الشرح الكبير ١: ٦٣٤، الخلاف ١: ٣٦٤ و ٣٦٧ مسألة ١٢١ و ١٢٦، تذكرة الفقهاء ٣: ٢٢٧- ٢٢٨.
[٢] المغني لابن قدامة ١: ٥٩٨، المجموع ٣: ٤٤٠، الخلاف ١: ٣٦٠ مسألة ١١٧، تذكرة الفقهاء ٣: ١٩٠ مسألة ٢٦١.