نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٥٨ - الذنوب الكبيرة و الصغيرة
فانظر إلى ما في حسنة عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الكبائر؟ فقال:
هنّ في كتاب عليّ عليه السّلام سبع- إلى أن قال:- فقلت: هذا أكبر المعاصي؟ قال: نعم، قلت: فأكل الدرهم من مال اليتيم ظلما أكبر أم ترك الصلاة؟ قال: ترك الصلاة، قلت: فما عددت ترك الصلاة في الكبائر، قال: أيّ شيء أوّل ما قلت لك؟ قلت:
الكفر، قال: فإنّ تارك الصلاة كافر- يعني من غير علّة- [١]. من أنّه كيف أدخل ترك الصلاة في الكفر مع استحضاره عليه السّلام لقوله تعالى ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ. قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [٢].
ثالثها: قال اللَّه تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ. وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ [٣] فإنّه إن أريد بالإشارة كلّ واحد فقد حكم بالفسق، و احتمال إرادة الإضرار بعيد، كاحتمال إرادة ما لا ينافي العدالة من الفسق، بل مجرّد المعصية أو من غير مجتنب الكبائر.
رابعها: إنّه قد ورد في السنّة التوعّد بالنار- و أيّ توعّد- على كثير من المعاصي و بناء على ما ذكر لا بدّ و أن يراد بها إمّا الإصرار عليها أو من غير مجتنب الكبائر و كلّه مخالف للظاهر من غير دليل يدلّ عليه.
خامسها: إنّ فيما رواه عبد العظيم بن عبد اللَّه الحسني ذكر من جملة الكبائر شرب الخمر، معلّلا ذلك بأنّ اللَّه تعالى نهى عن عبادة الأوثان و ترك الصلاة متعمّدا، أو شيئا ممّا فرض اللَّه، لأنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله قال: «من ترك الصلاة متعمّدا فقد برئ من ذمّة اللَّه و ذمّة رسوله» [٤]، فانظر كيف استدلّ على كونه كبيرة بما ورد
[١] الكافي ٢: ٢١٢ ح ٨، الوسائل ١٥: ٣٢١. أبواب جهاد النفس و ما يناسبه ب ٤٦ ح ٤.
[٢] المدّثر: ٤٢- ٤٣.
[٣] المائدة: ٣.
[٤] الكافي ٢: ٢١٧ ح ٢٤، الوسائل ١٥: ٣١٨. أبواب جهاد النفس و ما يناسبه ب ٤٦ ح ٢.