نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٦ - كيفيّة صلاة الاحتياط و أحكامها
إنّما هو في صورة احتمال تحقّق الزيادة في الفريضة لو أتى بالركعة و نحوها متّصلة، و أمّا مع عدم هذا الاحتمال فلا بد من الإتيان بها متّصلة كما هو ظاهر.
ثمَّ إنّه لو شكّ في صحة الصلاة في المقام بضمّ الركعة كذلك، و احتمل بطلانها بمجرّد تذكّر النقص قبل الإتيان بوظيفة الاحتياط، فمقتضى الاحتياط الجمع بين ضمّ الركعة متّصلة ثمَّ الاستئناف، و أمّا ما أفاده المحقّق المزبور في عبارته المتقدّمة [١]- من أنّ مقتضى القاعدة الجمع بين العمل بالاحتياط و الاستئناف للعلم الإجمالي بوجوب أحدهما- فلا يعلم له وجه.
لأنّ الظاهر باعتبار عطف الاستئناف على الاحتياط الظاهر في المغايرة، أنّ المراد بالعمل بالاحتياط هو الإتيان بصلاة الاحتياط، و حينئذ فيرد عليه أنه لا وجه لعدم مراعاة احتمال وجوب ضمّ الركعة متّصلة، خصوصا بعد ما عرفت من عدم الخلاف فيه بين المتعرضين للمسألة من الأصحاب، بل لا وجه للإتيان بصلاة الاحتياط أصلا. فلا بدّ من الجمع بين ضمّ الركعة متّصلة، و بين الاستئناف على ما ذكرنا، لأنّ المنشأ للعلم الإجمالي ليس إلّا احتمالين، احتمال كون التسليم مانعا أو مبطلا، و احتمال عدم كونه كذلك.
فمقتضى احتمال الأول وجوب الاستئناف ليحصل الفراغ عن عهدة التكليف المعلوم تفصيلا المتعلّق بالصلاة المشتملة على أربع ركعات. و مقتضى احتمال الثاني بملاحظة حرمة قطع الصلاة و وجوب الإتمام بعد الشروع فيها هو لزوم ضمّ الركعة متّصلة، و ليس هنا احتمال ثالث كان مقتضاه الإتيان بصلاة الاحتياط.
و بالجملة: فالسلام لا يخلو من أحد الأمرين: إمّا أن يكون مانعا أو مبطلا فيجب الاستئناف، و إمّا أن لا يكون كذلك، فيجب إتمام الصلاة بضمّ الركعة متّصلة و لا وجه للإتيان بالاحتياط أصلا كما لا يخفى.
[١] كتاب الصلاة للمحقّق الحائري: ٣٨٣.