نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٨٣ - الرابعة رعاية الهيئات وقت الفعل لا وقت الفوات
إلى آخر العمر، إنّما الإشكال فيما إذا علم بزواله فيما بعد أو احتمل ذلك فنقول:
إن قلنا في مسألة المضايقة المتقدّمة بثبوتها، و أنّ مقتضى الأدلّة هو الإتيان بالقضاء فورا عند حدوث الذكر، إمّا لكونها موقّتة بحدوثه و إمّا لتعلّق أمر آخر بالبدار و المسارعة غير الأمر المتعلّق بأصل الطبيعة، فلا ينبغي الارتياب في أنّ مقتضى ذلك هو القول بجواز القضاء عند حدوث الذكر و لو كان فاقدا للحالة الاختيارية، بل الظاهر وجوب ذلك على ما يستفاد من تلك الأدلّة، كما أنّه لو استفيد منها ترتّب الحاضرة على الفائتة و كونها شرطا لصحة الحاضرة لا التوقيت و الفورية المجردة، فالظاهر جواز الإتيان بها كذلك قبل الحاضرة، بل وجوب ذلك كما لا يخفى.
و إن قلنا في تلك المسألة بالمواسعة الراجعة إلى عدم التوقيت و عدم الفورية و عدم الترتّب، فهل يجوز الإتيان بالفائتة حينئذ أم لا؟ وجهان، حكي الوجه الأول عن البيان، و الألفية، و حاشية المحقّق الثاني عليها، و عن نهاية الأحكام، و كشف الالتباس، و بعض آخر التصريح بأنّه لا يجب إلى زوال العذر، بل ذكر في الجواهر أنّه لم يجد فيه خلافا، بل استظهر ذلك من معقد إجماع إرشاد الجعفريّة [١].
نعم، حكي فيها عن بعضهم استثناء خصوص صورة فقد الطهورين من صور الاضطرار، فأوجب تأخير القضاء إلى التمكّن و زوال العذر، مدّعيا عليه الإجماع، و لكنّه أفاد نفسه أنّه بمكانة من الظهور مستغنى بها عن الاستثناء المزبور، و عن دعوى الإجماع المسطور، للعلم بعدم صحة القضاء بدونهما عندنا، حتّى لو قلنا بها في الأداء لمصلحة الوقت [٢].
[١] البيان: ١٥٢، نهاية الأحكام ١: ٣٢٧، الموجز الحاوي (رسائل العشر): ١٠٩، و نقل في جواهر الكلام ١٣:
١١٥ عن الألفية و حاشية المحقّق النائيني و كشف الالتباس و الجعفريّة و شرحها.
[٢] جواهر الكلام ١٣: ١١٥.