نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٨٩ - الأول و الثاني عدم الحائل بين الإمام و المأموم
فمانعية الحائل حينئذ تصير من جهة كونه يمنع عن تحقق الوحدة و الارتباط بين الصلوات، لا من جهة كونه مانعا عن المشاهدة، و قد عرفت اعتبار الوحدة في تحقق الجماعة عند العترة الطاهرة صلوات اللَّه عليهم أجمعين، خلافا لغيرهم حيث لا يعتبرون المقارنة من حيث المكان أصلا.
نعم، ذكر الشافعي على ما حكي عنه أنّه لا بدّ أن لا يكون الفصل بين الإمام و المأموم و كذا بين المأمومين أزيد من ثلاثمائة ذراع [١]، و من الواضح أنّه مع رعاية ما ذكره أيضا لا تحصل الوحدة في كثير من الموارد.
إذا ظهر لك ما ذكرناه ينقدح منه أنّ الشبابيك و كذا الجدار من الزجاج لا تجوز الصلاة خلفهما، لإخلالهما بالوحدة المعتبرة على ما عرفت. هذا، و لكن لا بدّ مع ذلك من ملاحظة انطباق شيء من العنوانين المذكورين في الرواية، و هما الجدار و السترة على الشبابيك، و الجدار من الزجاج، فنقول:
أمّا السترة فلا تصدق على الشبابيك الذي يمكن أن يرى معه بعض أجزاء المصلّين الواقعين خلفه، لعدم كونه ساترا بوجه. و أمّا الجدار فالظاهر عدم صدقه عليه أيضا فلا مانع من حيلولته، و لذا كان الجدار المخرم موردا لاستثناء جمع من القدماء كالشيخ في عبارة المبسوط المتقدّمة [٢].
و أمّا الجدار من الزجاج فهو و إن لم يكن في زمان صدور الرواية موجودا، و ندرة وجوده في هذه الأزمنة أيضا، إلّا أنّ الظاهر انطباق عنوان الجدار عليه، اللّهم إلّا أن يقال بانصرافه إلى الجدر الموجودة في تلك الأزمنة ممّا كانت مانعة عن المشاهدة، و لكن هذا بعيد.
هذا، و لو شككنا في ذلك و أنّ الجدار من الزجاج أو الشبابيك هل يكون
[١] المجموع ٤: ٣٠٣- ٣٠٤، سنن البيهقي ٣: ٢٥٧- ٢٥٩، تذكرة الفقهاء ٤: ٢٥٢ مسألة ٥٥١.
[٢] راجع ٣: ٢٨٢.