نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٩٤ - توضيح حول صلاة الجماعة
مسألة الاستخلاف، نظرا إلى ابتنائه على صيرورة الصلاة فرادى ثمَّ جماعة، فباعتبار صيرورتها فرادى تنقدح صحة العدول من الجماعة إلى الانفراد، و باعتبار صيرورتها جماعة ثانيا يصحّ العدول من الانفراد إلى الجماعة.
و الظاهر أنّه لا وجه لهذه الاستفادة، لأنّ الاستخلاف لا يكون مبتنيا على ذلك، بل الصلاة المنعقدة جماعة لا تخرج عن هذه الصفة بمجرّد عروض ما يمنع الإمام عن الإتمام، بل هي بعد باقية على الجماعة، و مرجع ذلك إلى عدم تقوّم عنوان الصلاة جماعة بوجود الإمام في جميع الحالات و اللحظات.
كما أنّ المقارنة الزمانية التي عرفت مدخليتها في هذا العنوان يقع الإشكال فيها أيضا، في أنّها هل تكون معتبرة بالنسبة إلى جميع الأفعال و الحركات، أو أنّه يكفي فيها المقارنة في الجملة؟ و يمكن أن يستفاد ممّا ورد في صلاة ذات الرقاع الوجه الثاني [١]، حيث إنّه يدلّ على أنّه بعد مجيء الطائفة الثانية و اقتداؤهم بالإمام في الركعة الثانية، يجلس الإمام بعد السجدتين و يقومون فيصلّون ركعة أخرى ثمَّ يسلّم الإمام عليهم فينصرفون بتسليمه.
و من الواضح أنّ جلوس الإمام بعد السجدتين و انتظاره إلى أن يصلّوا ركعة أخرى حتّى يسلّم بهم، دليل على عدم خروجهم عن الاقتداء، و إلّا فلا وجه لانتظار الإمام أصلا، و سيأتي الكلام في هذه الجهة أيضا.
ثمَّ إنّ ممّا يتقوّم به عنوان الجماعة- مضافا إلى ما ذكرنا من وجود جماعة يصلّون و وجود من يحفظ وحدتهم- قصد المأمومين الاقتداء و الائتمام، فإنّ عنوان الجماعة يكون من العناوين القصدية التي لا يكاد يتحقّق بدون القصد، فصدقها على الصلوات المتعدّدة الصادرة من أشخاص كذلك يتوقّف على نية كل واحد
[١] تذكرة الفقهاء ٤: ٤٢٢ مسألة ٦٥٥، المعتبر ٢: ٤٥٤، الوسائل ٨: ٤٣٥. أبواب صلاة الخوف و المطاردة ب ٢، صحيح مسلم ٣: ١٠٣ ب ٥٧، صحيح البخاري ١: ٢٥٦ ب ١.