نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٨٤ - الأول و الثاني عدم الحائل بين الإمام و المأموم
فيها تعرّض لهذه الجهة أصلا.
فالإنصاف انّه لا محيص عن حمل الرواية على ما ذكره الشيخ في عبارته المتقدّمة، من أنّ المراد بالباب هو باب المسجد الذي كان عن يمينه أو يساره، و بحياله هو الصفّ الخارج عن المسجد المتّصل بالصفّ الداخل أعمّ من المشاهد و غيره مع حفظ الاتّصال.
نعم، يبقى الكلام في قوله عليه السّلام بعد ذلك: «و هذه المقاصير إنّما أحدثها الجبّارون.»، و الظاهر أنّ المقاصير كانت من بدع معاوية، و كان غرضه من إحداثها التحفّظ لنفسه عمّن يريد قتله، و من هذه الجهة كان بابها مسدودا في حال الصلاة أيضا، و الظاهر أنّه كان لها باب من خارج المسجد، و كان ذلك الباب مختصّا بالإمام لأجل الدخول و الخروج.
و حينئذ فإن كان مراد من خصّ الصحّة في السترة و الجدار الواقع بين الصّفين المشتمل على الباب بخصوص من كان حياله، أنّ المراد بالباب في قوله عليه السّلام: «إلّا من كان حيال الباب» هو باب المقصورة بحيث كان غرضه تخصيص الحكم بالصحّة بالمأمومين الواقعين في مقابل باب المقصورة، الذين لا يتجاوزون عن عدّة قليلة.
فيرد عليه- مضافا إلى ما ذكر من أنّ الظاهر عدم كون باب المقصورة مفتوحا بل كان مسدودا، لأنّ الغرض من إحداثها لم يكن يتمّ إلّا بذلك- أنّ الظاهر كون المراد بالباب هو باب المسجد لا باب المقصورة، و يدور الأمر حينئذ بين أن يكون المراد هو الباب الواقع في الجدار الذي هو مقابل للإمام و المأمومين، و بين أن يكون المراد هو الباب الواقع في الجدار الذي كان في يمين المسجد أو يساره، و بين أن يكون المراد هو الباب الواقع خلف المأمومين الذين يصلّون في داخل المسجد.
لا مجال للاحتمال الأول، لعدم كون الجدار المقابل حائلا بوجه، فلا معنى لاستثناء من كان حيال الباب الواقع فيه، كما أنّه لا مجال للاحتمال الأخير لعدم كون المتعارف