نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢١٠ - المبحث الرابع هل الجماعة وصف للمجموع أو للأبعاض؟
٢- جلوس الإمام في التشهّد حتّى تلحق الطائفة الثانية به و يسلّم عليهم، فمقتضى رواية عبد الرحمن المتقدّمة و بعض الروايات الأخر الواردة في الباب أنّه يسلّم الإمام لنفسه بعد التشهّد ثمَّ تقوم الطائفة الثانية و تقضون لأنفسهم ركعة [١].
و مقتضى بعض الروايات الأخر، أنه يمكث في التشهّد و يجلس حتّى تلحق الطائفة الثانية الذين قاموا بعد سجود الإمام للإتيان بالركعة الثانية به، و يسلّم عليهم، فتسليم الطائفة الثانية حينئذ يقع عقيب تسليم الإمام [٢].
إذا عرفت ذلك، فاعلم أنّ عمل الطائفة الثانية و كيفية صلاتهم لا يدلّ على ما راموه من جواز العدول اختيارا، لأنّه إن كانت الكيفية مطابقة لما تدلّ من الروايات على أنّ الإمام يجلس في التشهّد حتّى تلحقوا به، فواضح أنّ صلاتهم حينئذ تقع جماعة من أوّلها إلى آخرها.
و إن كانت مطابقة للروايات الأخر فلا دلالة له أيضا على جواز العدول، لأنّ مفروض مسألة العدول ما إذا كان الإمام مشتغلا بالصلاة بحيث لم تنفد صلاته، ضرورة أنه مع خروجه لا يبقى مجال للشكّ في وقوع ما بقي من صلاة المأموم متّصفا بغير الجماعة، كالمأموم المسبوق بركعة أو أزيد، و صلاة الطائفة الثانية بناء على ذلك تصير من هذا القبيل.
و أمّا الطائفة الأولى الذين يصلّون الركعة الثانية لأنفسهم، فيمكن أن يقال بعدم خروج صلاتهم أيضا عن عنوان كونها في جماعة، غاية الأمر أنّه رفع عنهم وجوب المتابعة في الأفعال و الأقوال، و هي لا يكون لها مدخلية في قوام الجماعة و حقيقتها، و على تقدير التنزّل و تسليم كون الركعة الثانية من صلاتهم لا تقع
[١] الوسائل ٨: ٤٣٦- ٤٣٨ ب ٢ ح ٨ و ٥.
[٢] الوسائل ٨: ٤٣٦- ٤٣٨ ب ٢ ح ٨ و ٥.