نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٧٠ - سجود السهو
و تتبّع أحكام السهو يوجب على القطع بفساد أصالة الصحّة في غير كثير الشكّ، و من كان شكّه بعد الخروج عن موضع الشكّ، و قد ورد في غير واحد من الأخبار «فاسجد سجدتي السهو» و الفاء للتعقيب بلا مهلة و ربما منع، لكنّ المتبادر من جميع أخبار المسألة أنّهما بعيد التسليم و ليس في مدّة العمر، و في بعضها بعد التسليم و في بعضها و أنت جالس [١]. انتهى بعض كلامه رفع مقامه.
و الظاهر ما عرفت من عدم كونهما شرطا، و ذهاب الشيخ إليه في كتاب الخلاف الذي قد صنّف في محيط جميع فقهاء المسلمين، و كان المقصود من تصنيفه إيراد الفتاوى المتداولة بينهم لا يسدّنا عن الخلاف، خصوصا مع ذهابه في سائر كتبه إلى ما ذكرنا، كما أنّ اختيار السيّد قدّس سرّه في كتاب المصابيح لا يصرفنا عن ذلك، خصوصا بعد كون ذلك الكتاب متفرّقات جمعت بعد موت مؤلّفه، و نسبة ذلك إلى بقيّة الأصحاب مردودة، لما عرفت من عدم الخلاف بينهم ظاهرا في عدم الشرطية.
و أمّا ما استدلّ به لهذا القول الذي قوّاه صاحب المفتاح فيرد عليه:
أوّلا: إنّ العبادة و إن كانت اسما للصحيح على ما هو التحقيق، إلّا أنّ الصحيح الموضوع له هو عنوان واحد لا يختلف بحسب اللّغة و الملل، و يدلّ عليه تحقّق عنوان الصلاة على ما في الكتاب العزيز في شريعة موسى و عيسى عليهما السّلام، كقوله تعالى حكاية عن عيسى عليه السّلام وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا [٢] و ذلك العنوان هو عنوان التخضّع و التخشّع بنحو مخصوص، غاية الأمر تحقّق الاختلاف بين الأديان في تلك الكيفية و ذلك النحو، و حينئذ فالإخلال بالسجدتين المأمور
[١] مفتاح الكرامة ٣: ٣٧٥- ٣٧٦.
[٢] مريم: ٣١.