نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٠٦ - المبحث الرابع هل الجماعة وصف للمجموع أو للأبعاض؟
في متعلّق القصد، و ملاحظة حاله من حيث مشروعية الاقتداء المبعّض و عدمها، فإن ثبت عدم مشروعيته أو لم تثبت المشروعية، فكما لا تجوز نيته في الابتداء، كذلك لا يجوز إيجاده في الأثناء، و لو كان عند الشروع غير قاصد له أصلا، و إن ثبتت مشروعيته فكما يجوز العدول في الأثناء من دون سبق قصده، كذلك تجوز نيّته ابتداء.
فالمهم الذي لا بدّ من البحث فيه ملاحظة نفس الاقتداء الذي يتعلّق به القصد عند الشروع في الصلاة، و حكم القصد يتبع حكم متعلقه، فالتفصيل في حكم المتعلّق بين صورتي القصد ممّا لم نعرف له وجها، فإن الاقتداء المبعض إن كان جائزا شرعا فما المانع من تعلّق القصد به و لو عند الشروع، و إن لم يكن كذلك فما المجوز له في الأثناء؟
و بالجملة: فلا فرق بين الابتداء و الأثناء من هذه الجهة أصلا.
ثمَّ إنّ المحقّق الحائري قدس سرّه القائل بالتفصيل أفاد في وجهه ما ملخّصه: إنّه مع قصد الاقتداء إلى آخر صلاة الإمام، لا مانع من شمول أدلّة الجماعة، بل لا وجه لعدم شمولها، فتنعقد الصلاة صحيحة كذلك، و بعد الانعقاد لا دليل على عدم جواز العدول.
و هذا بخلاف ما إذا كان من قصده ابتداء العدول في الأثناء، فإنّه يشكّ حينئذ في شمول أدلّة الجماعة لها، و يرد عليه أنّ الشكّ في الشمول و عدمه هل يكون له منشأ غير الشكّ في الاقتداء المشروع؟ و أنه هل هو الاقتداء في الجميع أو الأعمّ منه و من البعض؟.
و مع هذا الشكّ كما يكون شمول أدلّة الجماعة للصورة الثانية مشكوكا، كذلك صحة الصلاة جماعة في الصورة الأولى تكون مشكوكة أيضا، فلا وجه للجزم بصحّتها فيها و الترديد في الصورة الأخرى كما لا يخفى.