نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٧٩ - الشكّ في النافلة
من الروايات:
منها: ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة و صفوان، عن العلاء، و الكليني عن عليّ بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السّلام قال: «سألته عن السهو في النافلة؟
فقال: ليس عليك (عليه كما في الكافي) شيء [١]» و قد عرفت أنّ السهو بحسب المعنى اللغوي هو مطلق الذهول عن الواقع و عزوبه عن الذهن، سواء كان مقارنا للجهل البسيط و التردّد و الالتفات إلى ذهوله، أم مقارنا للجهل المركّب و السهو بالمعنى المصطلح.
و ظاهر الرواية بملاحظة الجواب أنّ المراد بالسهو الذي سئل عن حكمه هو السهو المساوق للشكّ و التردّد، و مرجع عدم ثبوت شيء عليه أو على الساهي إلى عدم كونه موجبا لشيء على المكلّف، فلا يجب عليه الإتيان بالركعة المشكوكة لا متّصلة و لا منفصلة، و يمكن أن يحمل السهو في الرواية على ما هو ظاهره، و هو الأعمّ من السهو المساوق للشكّ، بأن كان المراد عدم ترتّب شيء على السهو في النافلة، سواء كان السهو موجبا للتردّد في ركعاتها أو موجبا للإتيان بما يكون وجوده مخربا، أو لترك بعض ما يكون معتبرا شطرا أو شرطا.
و عليه، فإطلاقها يشمل السهو عن الركن، بل عن الركعة، و لا يبعد دعوى كون مقتضى إطلاقها عدم وجوب القضاء فيما لو نسي شيئا ممّا يوجب نسيانه القضاء، كالسجدة الواحدة، و التشهّد.
و كيف كان، فالرواية تدلّ على عدم لزوم الإتيان بالركعة المشكوكة لا متّصلة و لا منفصلة.
[١] التهذيب ٢: ٣٤٣ ح ١٤٢٢، الكافي ٣: ٣٥٩ ح ٦، الوسائل ٨: ٢٣٠. أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٨ ح ١.