نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٢٨ - اعتبار العدالة في إمام الجماعة و بيان مفهومها
و منها: قوله تعالى حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ [١] و قد أشير إليه في قوله تعالى مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ [٢].
و كيف كان، فاعتبار العدالة بالمعنى الثالث في غاية الإشكال، و عباراتهم قاصرة عن إفادة كونها نفس الملكة الكذائية، فإنّهم متّفقون ظاهرا على أنّ العادل لو صدرت منه معصية لم يترتّب عليه حينئذ الأحكام المترتّبة على عدالته، فلا يجوز الاقتداء به حينئذ، و لا تقبل شهادته أيضا.
نعم، لو تاب و رجع عنها يرجع إلى ما كان عليه قبل صدور تلك المعصية من جواز ترتيب أحكام العدالة عليه، مع أنّه لو كانت حقيقة العدالة نفس تلك الحالة و الهيئة الراسخة و الملكة النفسانية، فإمّا أن لا تزول بمجرّد صدور معصية واحدة فيجوز الاقتداء به قبل التوبة عنها أيضا، و إمّا أن لا تعود بمجرّد التوبة فلا يجوز الاقتداء به بعدها أيضا، اللّهم إلّا أن يكون مرادهم أنّ العدالة هي الملكة الكذائية مع عدم صدور المعصية عنه خارجا، فتأمّل.
و كيف كان فلا بدّ في هذا المقام من ملاحظة الأخبار الواردة فيه، و هي كثيرة:
حول صحيحة عبد اللَّه بن أبي يعفور صحيحة عبد اللَّه بن أبي يعفور التي رواها الصدوق في الفقيه، و الشيخ في التهذيب و هي العمدة في هذا الباب.
أمّا الصدوق رحمه اللَّه فقد روى في الفقيه بإسناده عن عبد اللَّه بن أبي يعفور قال:
قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام: بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتّى تقبل شهادته لهم
[١] المائدة: ١٠٦.
[٢] البقرة: ٢٨٢.