نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٧٩ - الأول و الثاني عدم الحائل بين الإمام و المأموم
تكون متعرّضة لحكم استحبابيّ و هو استحباب تمامية الصفوف، و تواصل بعضها إلى بعض، و عدم كون الفصل بين الصفّين مقدارا لا يمكن طيّه بخطوة، و قد قدّر ذلك في الرواية بمسقط جسد الإنسان أي في حال الصلاة الذي ينطبق على حال السجود، فالتقييد بقوله: «إذا سجد» في رواية الفقيه لأجل التوضيح لا للاحتراز.
و بالجملة: فلا إشكال في استحباب هذا الحكم، لقيام الضرورة و تحقق السيرة من المتشرّعة على جواز كون الفصل أزيد من هذا المقدار، مضافا إلى أنّ كلمة «لا ينبغي» أيضا ظاهرة في الاستحباب.
و أمّا قول أبي جعفر عليه السّلام: «إن صلّى قوم و بينهم و بين الإمام ما لا يتخطّى.»، المذكور في صدر الرواية على ما في الكافي، و في الأثناء على ما في الفقيه، و إن لم يكن في العبارة إشعار بكون هذا القول صادرا من الإمام عليه السّلام متّصلا بالجملة السابقة قبلها أو بعدها.
نعم، يمكن أن يستشعر ذلك من ذكره متّصلا بها في الكتابين كما لا يخفى، فمفاده ظاهرا نفي تحقق الجماعة التي هي مقصود الإمام و المأمومين، و تتقوّم بوحدة صلاتهم، عند تحقق الفصل بين الإمام و المأمومين، أو بين المأمومين بعضهم مع بعض بمقدار لا يمكن طيّه بخطوة.
و لا بدّ من حمل هذه الجملة على كونها مسوقة لبيان تأكّد الاستحباب، و شدّة رجحان عدم كون الفصل بذلك المقدار، بناء على كون المراد بما لا يتخطّى هو المسافة و المقدار المسطح أو كالمسطح الذي لا يمكن طيّه بخطوة، لأجل طولها كما هو الظاهر، و يدلّ عليه ذكر كلمة «القدر» في الكافي، و لما عرفت من دلالة كلمة «ينبغي» على الاستحباب، فضلا عن الإجماع و السيرة المستمرّة بين المتشرعة.
نعم ربّما يحتمل في معنى ما لا يتخطّى أنّ المراد منه مقدار العلوّ بمعنى وجود الحائل بين الإمام و المأمومين أو بين المأمومين بعضهم مع بعض، و ذلك لأنّ الحائل