نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٠ - كيفيّة صلاة الاحتياط و أحكامها
فمن تلك الأحكام: إنّه لا يضرّ تخلّل المنافي بينها و بين الفريضة على اختلاف بين الفقهاء، و ليعلم أنه ليس في كتب القدماء من التعرّض لحكم تخلّل المنافي بين صلاة الاحتياط و بين الفريضة عين و لا أثر، بل الذي يظهر من تلك الكتب إنّما هو وجوب المبادرة إلى إتيان صلاة الاحتياط [١].
نعم قد وقع التعرّض له بين المتأخّرين عنهم من الأصحاب، و نسب إلى الأكثر بل المشهور القول ببطلان الصلاة و سقوط الاحتياط [٢]. و حكي عن الحلّي و الفاضل في بعض كتبه و الشهيدين و جماعة من متأخري المتأخّرين القول بعدم البطلان [٣].
و كيف كان، فنقول: بعد بيان أنّ المنافي تارة يكون منافيا مطلقا عمدا و سهوا، كالحدث و الاستدبار، و اخرى يكون منافيا لخصوص صورة العمد:
الظاهر هو القول بالبطلان فيما لو تخلّل مثل الحدث، لأنّ مقتضى الأخبار الواردة في الشكوك أنّ صلاة الاحتياط تتمّة للفريضة على تقدير النقص [٤].
فكأنّ الحدث المتخلّل بينهما إنّما حصل في الأثناء فتبطل. و كونه مسبوقا بالتسليم غير مجد، لوقوعه في غير محلّه، فيكون ملحقا بالسهو، و إلّا لكان مانعا عن انضمام اللاحق بسابقه.
و بالجملة: لا يبقى للسامع- لكون الحدث مبطلا إذا وقع في الأثناء، و أنّ صلاة
[١] المقنعة: ١٤٦، المبسوط ١: ١٢٣، الانتصار: ١٥٦، المراسم: ٨٩، المهذّب ١: ١٥٥، الغنية: ١١٢، الوسيلة:
١٠٢، السرائر ١: ٢٥٤، شرائع الإسلام ١: ١٠٨.
[٢] الذكرى ٤: ٨٢، جامع المقاصد ٢: ٤٩٢، رياض المسائل ٤: ٢٤٦، كشف اللثام ٤: ٤٣٥، مختلف الشيعة ٢:
٤١٥، و نقله عن المفيد أيضا في رسالة العزية.
[٣] السرائر ١: ٢٥٦، قواعد الأحكام ١: ٣٠٦، الدروس ١: ٢٠٥، روض الجنان: ٣٥٣، مجمع الفائدة و البرهان ٣:
١٩٤، مدارك الأحكام ٤: ٢٦٧، الحدائق الناضرة ٩: ٣٠٥.
[٤] الوسائل ٨: ٢١٣. أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٨ ح ١، ٣، ٤.