نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٩٢ - الأول و الثاني عدم الحائل بين الإمام و المأموم
على ذلك سلّار و ابن حمزة الطوسي [١]، و لكنّه لم يقع التعرّض لحكم النساء في المبسوط و الخلاف و المهذّب و الكافي و الغنية، و قد اختار الحلّي عدم استثنائهنّ [٢] و هو الذي يظهر من الصدوق، حيث روى في ذيل حديث زرارة المتقدّمة الواردة في الحائل أنّه قال: «و قال أبو جعفر عليه السّلام: أيّما امرأة صلّت خلف إمام و بينها و بينه ما لا يتخطّى فليس لها تلك بصلاة» [٣]، اللّهم إلّا أن يقال: إنّه حمل ما لا يتخطّى على خصوص البعد، لا الحائل و لا الأعمّ منهما.
و لعلّه الظاهر من العبارة، حيث روى بعد ذلك بلا فصل قوله: قلت: فإن جاء إنسان يريد أن يصلّي كيف يصنع و هي إلى جانب الرجل؟ قال: «يدخل بينها و بين الرجل، و تنحدر هي شيئا» فإنّ الظاهر من ذلك أنّ المراد هو البعد و المسافة الواقعة بينهما.
و كيف كان، فالدليل في هذا الباب على ترخيص ذلك للنساء رواية عمّار، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يصلّي بالقوم و خلفه دار و فيها نساء، هل يجوز لهنّ أن يصلين خلفه؟ قال: «نعم، إن كان الإمام أسفل منهنّ». قلت: فإن بينهنّ و بينه حائطا أو طريقا؟ فقال: «لا بأس» [٤].
هذا، و في دلالة الرواية على جواز ذلك للنساء خاصّة و عدم كون السترة مانعة عن صحة صلاتهنّ إشكال، حيث إنّه لا يظهر منها اختصاص ذلك بالنساء حتّى تخصص بها رواية زرارة المتقدّمة الدالّة على مانعية السترة أو الجدار مطلقا، بناء على عدم اختصاص لفظ «القوم» الواقع فيها بالرجال، كما ربما يدّعى.
[١] المراسم: ٨٧، الوسيلة: ١٠٦.
[٢] السرائر ١: ٢٨٣.
[٣] الفقيه ١: ٢٥٣ ح ١١٤٤، الوسائل ٨: ٤١٠. أبواب صلاة الجماعة ب ٦٢ ح ٢.
[٤] التهذيب ٣: ٥٣ ح ١٨٣، الوسائل ٨: ٤٠٩. أبواب صلاة الجماعة ب ٦٠ ح ١.