نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٦١ - الترتيب بين الفوائت
يكون معاقبا من جهة الترك عمدا، لما كان ذلك موردا لإنكار المتشرّعة كما هو غير خفيّ.
ثمَّ إنّك عرفت أنّه لو فرضنا سقوط أخبار المواسعة عن الحجيّة، و قلنا بلزوم الأخذ بمقتضى أخبار المضايقة، فالقدر المتيقّن من تلك الأخبار هو ترتّب الحاضرة على الفائتة المتّصلة بها، أو الشريكة للمتّصلة في الوقت، و لا يتجاوز ذلك عن يوم و ليلة، و من المعلوم أنّ هذا المقدار لا يوجب تعطيل أمر المعاش و الاقتصار من النوم و غيره على مقدار الضرورة.
و قد انقدح من جميع ما ذكرنا بطلان القول بأصل المضايقة أوّلا و بالمضايقة المطلقة ثانيا، هذا تمام الكلام في مسألة المضايقة و المواسعة.
الترتيب بين الفوائت
اعلم أنّ العامّة لم يفرّقوا بين هذه المسألة و المسألة المتقدّمة، فمن قال منهم بعدم الترتيب كالشافعي قال به مطلقا، و من قال باعتبار الترتيب بالنسبة إلى يوم و ليلة في الحاضرة و الفائتة كأبي حنيفة و مالك، قال به في الفوائت أيضا بعضها بالنسبة إلى بعض، و من قال بالترتيب مطلقا كأحمد، قال به مطلقا، هذا حالهم [١].
و أمّا أصحابنا فالقدماء منهم- القائلون بالمضايقة في المسألة المتقدّمة- لم يتعرّضوا لهذه المسألة، نعم قد تعرّض لها السيّد في الجمل، و اختار الترتيب بين الفوائت أيضا، و قرّره على ذلك القاضي ابن البراج في شرحه [٢]، و لكن لا يستفاد
[١] المجموع ٣: ٧٠ المغني لابن قدامة ١: ٦٧٦- ٦٧٧، الشرح الكبير ١: ٤٨٣- ٤٨٤، بداية المجتهد ١: ٢٥٦- ٢٥٧، تذكرة الفقهاء ٢: ٣٥١- ٣٥٣، مسألة ٥٨ و ٥٩.
[٢] جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٣٨، المهذّب ١: ١٢٦، مختلف الشيعة ٣: ٣ و ٤.