نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٦٩ - الترتيب بين الفوائت
فهو محلّ خلاف بينهم، و الظاهر أنّ من تعرّض من القدماء لأصل مسألة الترتيب بين الفوائت كالسيّد المرتضى على ما مرّ [١] لم يتعرّض لفرض الجهل أصلا، بل وقع التعرّض له في كلام المحقّق و العلّامة و غيرهما من المتأخّرين، و هم بين من خصّ اعتباره بصورة العلم كأكثر من اعتبر الترتيب، و بين من كان ظاهر كلامه الإطلاق و عدم التقييد بصورة العلم، و بين من تردّد في اعتباره في صورة الجهل، كالمحقّق في المعتبر، أو استوجه الاحتياط كالعلّامة في التذكرة، أو صرّح باعتباره فيها أيضا، كما حكي عن الشيخ الكبير كاشف الغطاء قدّس سرّه [٢].
ثمَّ إنّه قد استدلّ للقول بعدم اعتبار الترتيب مع الجهل به، «تارة» بالأصل السالم عن معارضة الأدلّة السابقة الظاهرة في غيره، و «اخرى» باستلزام التكرار المحال أو الحرج في كثير من موارده المتمّم في غيرها، بعدم القول بالفصل و موافقته لسهولة الملّة و سماحة الشريعة، و «ثالثة»، برفع القلم عن النسيان، و أنّ الناس في سعة ما لم يعلموا.
و ذكر في الجواهر: أنّ مراعاة الترتيب حال الجهل به مع أنّه أحوط في البراءة عمّا اشتغلت الذمّة به من الصلاة بيقين، لا يخلو اعتبارها عن قوّة، و ناقش في أدلّة العدم، بعدم صلاحيّة الأصل لمعارضة الأدلّة المتقدّمة الحاصلة بسبب استصحاب وجوبه، و إطلاق الأدلّة السابقة من معاقد بعض الإجماعات و الأخبار التي لا مدخليّة للعلم و الجهل فيما يستفاد منها و عدم استلزام التكرار للمحال بل و الحرج.
ضرورة كونه كمن فاته مقدار ذلك يقينا الذي من المعلوم عدم سقوط القضاء
[١] في ٣: ١٦١.
[٢] المعتبر ٢: ٤٠٥، التذكرة ٢: ٣٥٩، المنتهى ١: ٤٢١، تحرير الأحكام ١: ٥١، إيضاح الفوائد ١: ١٤٧، الذكرى:
٢: ٤٣٣- ٤٣٤، البيان: ١٥٢، روض الجنان: ٣٦٠، الروضة البهيّة ١: ٣٤٥، مدارك الأحكام ٤: ٢٩٦، ذخيرة المعاد: ٣٨٥، كشف الغطاء: ٢٧٠، جواهر الكلام ١٣: ٢٥.