نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٦٧ - موارد إدراك الجماعة و تحقّقها
و احتمالات:
أمّا الوجه الأوّل فيبتني على أنّ الصلاة تحتاج إلى فاتحة الكتاب بمقتضى قول:
«لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب»، غاية الأمر أنّ قراءة الإمام في الأوّلتين تسقطها عن المأموم، لأنّه ضامن له، و أمّا فيما لو اقتدى بالإمام في الثالثة أو الرابعة فلا دليل على سقوط القراءة، و حيث إنّه لا يمكن الإتيان بها ثمَّ أدرك الإمام في الركوع- و المفروض أنه تجب المتابعة في الأفعال- فلا محيص عن الذهاب إلى بطلان الجماعة، و صيرورة الصلاة فرادى فيما لو لم يعلم ذلك من أوّل الشروع، و إلّا فلم تصر صلاته جماعة حتى تصير فرادى كما لا يخفى.
و يردّ هذا الوجه الأخبار المتقدّمة الدالّة على أنّ إدراك الركعة يتحقّق بإدراك الركوع، فضلا عن إدراك تكبيرة الركوع أيضا، فإنه إذا كان الاقتداء بالإمام في الركوع و إدراكه معه موجبا لتحقّق الجماعة في تلك الركعة، فإدراكه في حال القيام يوجب ذلك بطريق أولى.
و من هذا يظهر بطلان الوجه الثاني، فإنّه إذا كانت القراءة بأسرها ساقطة عن المأموم فيما لو أدرك الإمام في الركوع، فسقوط بعضها عنه فيما لو أدركه في حال القيام بطريق أولى.
و حينئذ فلا مجال لملاحظة حال دليل وجوب المتابعة مع دليل وجوب الفاتحة في الصلاة و عدم تماميّتها بدونها، فإنّه يكون حال المسألة بعينها حال ما لو أدرك الإمام في تكبيرة الركوع في الركعة الثالثة أو الرابعة.
و دعوى الفرق بين المسألتين بأنّه هناك لا يتمكّن من قراءة شيء من الفاتحة، فلا يتوجّه إليه الأمر المتعلّق بها أصلا، و هذا بخلاف المقام فإنّه قد توجّه إليه الأمر بالفاتحة بعد الاقتداء كما هو المفروض، لأنّ الكلام إنّما هو على تقدير وجوب قراءتها في الأخيرتين اللتين هما أوّلتان للمأموم، فالمزاحم لدليل وجوب الفاتحة