نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٠٣ - الرابعة عشر
الجمع بين الإعادة و قضاء السجدتين، و لكنّ الذي يقتضيه التأمّل- كما حكي أنه قد يلوح من كلام بعض- أنّ مراده منه هو خصوص الإعادة لا الجمع، و ذلك لأنّ وجوب القضاء و سجود السهو و عدم وجوبهما ليس في عرض صحة الصلاة و بطلانها بل في طولها، ضرورة أنّ الوجوب متفرع على الصحّة، و قد استوجه ذلك صاحب المصباح و استدلّ عليه بأنّ الأصل براءة الذمّة عن التكليف بقضاء السجدتين ثمَّ قال: و لا يعارضه أصالة براءة ذمّته عن التكليف بالإعادة، لأنها من آثار بقاء الأمر الأول و عدم حصول امتثاله، و هو موافق للأصل، فعلمه الإجمالي بأنّ عليه إمّا قضاء السجدتين أو الإعادة غير موجب للاحتياط بعد أن كان مقتضى الأصل في أحد طرفيه الاشتغال و في الآخر البراءة فليتأمّل، انتهى [١].
و كيف كان، فيمكن أن يقال في المسألة: بوجوب الجمع بين الإعادة و قضاء السجدتين و سجود السهو مرّتين، نظرا إلى أنه مقتضى العلم الإجمالي، بأنّ صلاته أمّا باطلة أو أنه يجب عليه قضاء المنسي. و يمكن أن يقال: بأنّ مرجع الشكّ في أنّ السجدتين هل كانتا من ركعة أو ركعتين إلى الشكّ في صحة الصلاة و بطلانها؟.
و الشك في الصحة و البطلان إذا كان حادثا بعد التسليم، يكون مجرى قاعدة الفراغ الحاكمة بالصحّة. و عدم لزوم الإعادة، فمقتضى قاعدة الفراغ عدم وجوب الاستئناف، و أمّا وجوب القضاء و سجود السهو، فهو منفيّ بأصالة براءة الذمّة عنه للشكّ في تحقّق موجبه.
و دعوى مخالفته للعلم الإجمالي بأحد التكليفين و هو منجّز كالعلم التفصيلي فلا محيص عن الجمع.
مدفوعة بأنّه لا شكّ أنه ليس في البين إلّا التكليف بأصل الصلاة و هو معلوم تفصيلا لا إجمالا، فلا بدّ من تحصيل فراغ الذمّة عنه إمّا بالعلم أو بغيره من أمارة أو
[١] مصباح الفقيه كتاب الصلاة: ٥٤٥.