نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٥٦ - قراءة المأموم خلف الإمام
مقام توهّم الوجوب كما لا يخفى.
نعم، لا ينبغي المناقشة في أنّ مقتضى الاحتياط بملاحظة الروايات الناهية الترك.
و أمّا ورد في الركعتين الأخيرتين:
فمنها: رواية زرارة المتقدّمة [١]، و الظاهر اختصاصها بأخيرتي الجهرية، و قد حكم فيها بالنهي عن القراءة لأجل التبعيّة للأوليين.
و منها: رواية عبد اللَّه بن سنان المتقدّمة أيضا [٢]، الظاهرة في إجزاء التسبيح في الأخيرتين، و الظاهر عدم كون الملحوظ في هذه الفقرة فيها خصوص حال الجماعة، بل أعمّ منه و من حال الانفراد، فلا دلالة لها حينئذ بالمنطوق على حكم الأخيرتين خلف الإمام.
و منها: رواية زرارة الواردة في المأموم المسبوق، و أنّه كان مسبوقا بركعتين في الظهر أو العصر أو العشاء، قرأ في كلّ ركعة ممّا أدرك خلف الإمام في نفسه بأمّ الكتاب و سورة- إلى أن قال:- «فإذا سلّم الإمام قام فصلّى ركعتين لا يقرأ فيهما [٣]»، هذا، و المستفاد منها مجرد الفرق بين الأخيرتين و الأوّلتين من دون دلالة على كيفية الفرق.
و قد انقدح أنه لا دليل على النهي عن القراءة في الأخيرتين، أمّا في الإخفاتية من الصلاة فواضح، و أمّا في الجهرية فمقتضى رواية زرارة و إن كان هو النهي، إلّا أنّها لا تنهض دليلا عليه بعد عدم كون النهي ثابتا في الأوّلتين منها مع سماع صوت الإمام، فالأقوى الجواز و التخيير بينها و بين التسبيح.
[١] الوسائل ٨: ٣٥٥. أبواب صلاة الجماعة ب ٣١ ح ٣.
[٢] الوسائل ٨: ٣٥٧. أبواب صلاة الجماعة ب ٣١ ح ٩.
[٣] الفقيه ١: ٢٥٦ ح ١١٦٢، التهذيب ٣: ٤٥ ح ١٥٨، الاستبصار ١: ٤٣٦ ح ١٦٨٣، الوسائل ٨: ٣٨٨. أبواب صلاة الجماعة ب ٤٧ ح ٤.